السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : انشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدوّ حتّى يكون صديقا . فقال عليه السّلام شعر : وذي علّة سالمته فقهرته * فأوقرته منّي بعفو التجمّل ومن لا يدافع سيّئات عدوّه بإحسانه * لم يأخذ الطول من عليّ ولم أر في الأشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجّل فقال له المأمون : ما أحسن هذا من قاله ؟ قال : بعض فتياننا . قال : فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ ، فقال عليه السّلام شعر : وانّي لأنسى السرّ كيلا أذيعه فيا * من رأى سرّا يصان بأن ينسا مخافة أن يجري ببالي ذكره فينبذه * قلبي إلى ملتوى الحشا فيوشك من لم يفش سرّا وجال فيّ خواطره أن لا يطيق له حبسا فأمر له المأمون بثلاثمائة ألف درهم . قال الصدوق ( رحمه الله ) بعد إيراد هذا الخبر : كان سبيل ما يقبله الرضا عليه السّلام من المأمون سبيل ما كان يقبله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الملوك وسبيل ما كان يقبله الحسن عليه السّلام من معاوية وسبيل ما كان يقبله الأئمّة من آبائه عليهم السّلام من الخلفاء وما كانت الدّنيا كلّها له فغلب عليها ثمّ أعطى بعضها فجائز له أن يأخذه « 1 » . وفيه أيضا عن ابن المغيرة قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول شعر : إنّك في دار لها مدّة * يقبل فيها عمل العامل ألا ترى الموت محيطا بها * يكذب فيها أمل الآمل تعجّل الذنب لما تنتهي * وتأمل التوبة في قابل والموت يأتي أهله بغتة * ما ذاك فعل الحازم العاقل وقال الريّان : أنشدني الرضا عليه السّلام لعبد المطّلب شعر : يعيب الناس كلّهم زمانا * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا وأنّ الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا

--> ( 1 ) البحار : 49 / 109 ح 2 .