السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن إبراهيم بن العبّاس قال : كان الرضا عليه السّلام ينشد كثيرا شعر : إذا كنت في خير فلا تغترر به * ولكن قل اللّهم سلّم وتمّم « 1 » وفي عيون الأخبار عن إبراهيم الحسني قال : بعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام جارية فلمّا دخلت عليه اشمأزت من الشيب فلمّا رأى كراهتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الأبيات ، شعر : نعى نفسي إلى نفسي المشيب * وعند الشيب يتّعظ اللبيب فقد ولّى الشباب إلى مداه * فلست أرى مواضعه تؤوب سأبكيه وأندبه طويلا * وأدعوه إلي عسى يجيب وهيهات الذي قد فات منّي * تمنيني به النفس الكذوب وراع الغانيات بياض رأسي * ومن مدّ البقاء له يشيب أرى البيض الحسان يحدن عنّي * وفي هجرانهنّ لنا نصيب فإن يكن الشباب مضى حبيبا * فإنّ الشيب أيضا لي حبيب سأصحبه بتقوى الله حتّى * يفرّق بيننا الأجل القريب « 2 » * * * مدح أبو نواس للإمام الرضا عليه السّلام عيون الأخبار عن النوفلي قال : قال إنّ المأمون لمّا جعل الرضا عليه السّلام ولي عهده وأنّ الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمّة حين مدحوا الرضا عليه السّلام وصوّبوا رأي المأمون دون أبي نواس فإنّه لم يقصده ولم يمدحه ودخل على المأمون فقال له : يا أبا نواس قد علمت مكان الرضا عنّي وما أكرمته به فلماذا ادّخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وسيّد دهرك ؟ فأنشأ يقول ، شعر : قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه قلت لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه فقال المأمون : أحسنت ، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافّة الشعراء وفضّله عليهم « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 191 ح 9 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 191 ح 8 . ( 3 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 180 ، والأنوار البهية : 215 .