السيد علي عاشور

42

موسوعة أهل البيت ( ع )

قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئا . قال : قاطعتموه على اجرته ؟ قالوا : لا ، يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسّوط وغضب لذلك غضبا شديدا وقال : إنّي نهيتهم عن هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته ثلاثة أضعاف على اجرته إلّا ظنّ أنّك نقصته اجرته وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبّة عرف ذلك ورأى أنّك قد زدته « 1 » . * * * ما نسب للإمام الرضا عليه السّلام من الشعر عيون الأخبار ، عن الرضا عليه السّلام إنّ المأمون قال له : هل رويت من الشعر شيئا ؟ فقال : قد رويت منه الكثير ، فقال : انشدني أحسن ما رويته في الحلم . فقال عليه السّلام شعر : إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلّي من النهيّ * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حقّ التقدّم والفضل قال له المأمون : ما أحسن هذا ، هذا من قاله ؟ قال بعض فتياننا . قال : فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل وترك عتاب الصديق . فقال عليه السّلام شعر : إنّي ليهجرني الصديق بحبّنا * فأراه أنّ لهجره أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * وأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكّم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته منّي السكوت وربّما * كان السكوت عن الجواب جوابا فقال له المأمون : ما أحسن هذا من قاله ؟ فقال عليه السّلام : بعض فتياننا .

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 289 ح 1 ، وجواهر الكلام : 27 / 253 .