السيد علي عاشور

36

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض قالوا : هل رأيتم ؟ قالوا : نعم . فقال بعضهم لبعض : يا قوم هذا رجل له عند الله منزلة ولله به عناية ، ألم تروا أنّكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخرها له لترفع الستر له ، كما سخرها لسليمان فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم . فعادوا إلى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه « 1 » . * * * أثر الاستخفاف بالأئمة عيون الأخبار مسندا إلى الهروي قال : رفع إلى المأمون أنّ الرضا عليه السّلام يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه فأمر حاجبه فطرد الناس عن مجلسه وأحضره فلمّا نظر إليه زبره واستخف به فخرج عليه السّلام مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول : وحقّ المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء لأستنزلن من حول الله عزّ وجلّ بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه واستخفافهم به وبخاصّته وعامّته . ثمّ توضّأ وصلّى ركعتين ودعا في قنوته دعاء طويلا فما استتمه حتّى ارتجّ البلد وارتفعت الصيحة فقال عليه السّلام : إصعد السطح فإنّك سترى امرأة بغيّة مهيجة الأشرار يسمّيها أهل هذه الكورة سمانة لتهتكها قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا وهي تقود الجيوش إلى قصر المأمون ومنازل قوّاده فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تنزع بالعصيّ وهامات ترضخ بالأحجار ولقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصره متوجّها للهرب فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون : ويلك أمير المؤمنين فسمعته سمانة . فقالت : اسكت لا أمّ لك ليس هذا يوم التميّز والمحاباة ولا يوم أنزل الناس على طبقاتهم فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار . وطرد المأمون وجنوده أسوأ طرد بعد إذلال واستخفاف شديد . وفي المناقب في آخر الحديث : ونهبوا أمواله فصلب المأمون أربعين غلاما ، وعلم ذلك من الاستخفاف بالرضا عليه السّلام فانصرف ودخل عليه وحلّفه أن لا يقوم وقبّل رأسه وجلس بين يديه وقال : لم تطب نفسي بعد مع هؤلاء فما ترى ؟

--> ( 1 ) جامع كرامات الأولياء 2 : 257 ، الاتحاف : 156 ، والفصول المهمة : 245 .