السيد علي عاشور
37
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال عليه السّلام : إتّق الله في امّة محمّد وما ولّاك من هذا الأمر وخصّك به فإنّك قد ضيّعت أمور المسلمين وفوّضت ذلك إلى غيرك « 1 » . * * * صلاة الاستسقاء من الإمام الرضا عليه السّلام وفي كتاب العيون أيضا عن العسكري عليه السّلام أنّ الرضا عليه السّلام لمّا جعله المأمون وليّ عهده احتبس المطر فقال المعاندون لمّا صار علي بن موسى ولي العهد احتبس عنّا المطر فاشتدّ ذلك على المأمون فقال للرضا عليه السّلام : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عزّ وجلّ أن يمطر الناس . قال الرضا عليه السّلام : نعم ، أفعل يوم الاثنين فإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : يا بني أبرز إلى الصحراء يوم الاثنين . فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر ودعى الله ثمّ قال : وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقامهم ، فوالله لقد نسجت الرياح الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرّك الناس يريدون التنحّي عن المطر فقال : قفوا ليس هذا الغيم لكم إنّما هو لأهل بلد كذا فعبرت السحابة ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحرّكوا فقال : قفوا إنّما هي لأهل بلد كذا ، فما زال حتّى جاء عشر سحابات وعبرت وهو يقول : قفوا ثمّ جاءت سحابة حادية عشر فقال : أيّها الناس هذه بعثها الله لكم فاشكروا الله وقوموا إلى منازلكم فإنّها تمكّنكم أن تدخلوا منازلكم ، فلمّا قربوا من منازلهم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران فجعل الناس يقولون هنيئا لولد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرامات الله عزّ وجلّ . ثمّ برز إليهم وقال : اتّقوا الله في نعم الله فلا تنفروها عنكم بمعاصيه وعاونوا إخوانكم فإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له : هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد نجا ولا يختم الله عمله إلّا بالحسنى وسيمحو الله عنه السيّئات ويبدلها له حسنات ؛ أنّه كان مرّة يمرّ في طريق فعرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه فقال له : أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ولا ناقشك الله الحساب فاستجاب الله له فيه فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن ، فاتّصل قول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الرجل فتاب وأقبل على طاعة الله فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى أغير على سرح المدينة فوجّهه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اثرهم فاستشهد فيهم . ثمّ إنّه كان للرضا عليه السّلام من يحسده على ولاية العهد فقال بعضهم للمأمون : أعيذك بالله أن
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 457 ، والبحار : 49 / 84 .