السيد علي عاشور

30

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال عليه السّلام : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا ، فإنّ لله عزّ وجلّ فيه تدبيرا هو ممضيه . فقالا : ماذا تأمرنا ؟ قال : عودا إلى مقرّكما ، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس . ثمّ قال عليه السّلام للمأمون : لو شئت لما ناظرتك فإنّ الله أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهّال بني آدم فإنّهم وإن خسروا حظوظهم فلله عزّ وجلّ فيهم تدبير وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف عليه السّلام بالعمل من تحت يد فرعون مصر ، فما زال المأمون خائفا إلى أن قضى في أمر الرضا عليه السّلام ما قضى ، إنتهى ملخّصا « 1 » . * * * المعجزة الكبرى وفيه أيضا عن هرثمة بن أعين قال : دخلت على سيّدي الرضا عليه السّلام في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أنّ الرضا عليه السّلام قد توفّي ولم يصحّ هذا القول ، فدخلت أريد الإذن عليه ، وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له صبيح الديلمي وكان يتولّى الرضا عليه السّلام فلمّا رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم أنّي ثقة المأمون على سرّه وعلانيّته ؟ قلت : بلى . قال : إنّ المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته في الثلث الأوّل من الليل فدخلنا عليه وبين يديه الشموع وسيوف مسلولة مشحوذة مسمومة فدعانا غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق فحلفنا له قال : فليأخذ كلّ واحد منكم سيفا وادخلوا على الرضا في حجرته فإن وجدتموه قاعدا أو قائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه إخلطوا لحمه ودمه ثمّ أقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به وصيّروا إليّ وقد جعلت لكلّ واحد عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة . فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلّب يديه ويتكلّم بكلام لا نعرفه فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر إليه وكأنّه قد علم بمسيرنا إليه فلبس

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 183 .