السيد علي عاشور
31
موسوعة أهل البيت ( ع )
على بدنه ما لا يعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه وخرجوا حتّى دخلوا على المأمون وقالوا : فعلنا ما أمرتنا به . فقال : اكتموا فلمّا طلع الفجر خرج المأمون فجلس في مجلسه مكشوف الرأس محلول الإزار وأظهر وفاته وقعد للتعزية ثمّ قام حافيا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ثمّ قال من عنده ؟ قلت : لا علم لنا . فقال : اسرعوا وانظروا . قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي جالس في محرابه يصلّي ويسبّح فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي ويسبّح فانتفض المأمون وارتعد ثمّ قال : غررتموني لعنكم الله فالتفت إليّ وقال : يا صبيح أنت تعرفه فانظر إليه فدخلت ورجع المأمون فلمّا صرت عند عتبة الباب قال لي : يا صبيح قلت : لبّيك يا مولاي فقال : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 1 » فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل فقلت له : هذا الرضا جالس في حجرته فشدّ إزاره وأمر بردّ أثوابه وقال : قولوا إنّه غشي عليه وأنّه أفاق . قال هرثمة : فشكرت الله عزّ وجلّ ثمّ دخلت على سيّدي فقال : يا هرثمة لا تحدّث بما حدّثك به صبيح أحدا إلّا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبّتنا وولايتنا . فقلت : نعم يا سيّدي . ثمّ قال : يا هرثمة لا يضرّنا كيدهم شيئا حتّى يبلغ الكتاب أجله « 2 » . * * * بركة الإمام الرضا عليه السّلام وعن خديجة بنت حمدان قالت : لمّا دخل الرضا عليه السّلام نيشابور نزل محلّة العزفي ناحية تعرف بلاشاباد في دار جدّي بسنده وإنّما سمّي بسنده لأنّ الرضا عليه السّلام ارتضاه من بين الناس وبسنده هي كلمة فارسية معناها مرضيّ ، فلمّا نزل عليه السّلام دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار فأثمرت في سنة فعلم الناس بذلك فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة فمن أصابته علّة تبرّك بالتناول من ذلك
--> ( 1 ) سورة التوبة : 32 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 : 245 / 1 ، روضة الواعظين 1 : 231 ، الثاقب في المناقب 489 : 417 / 4 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 403 ، الخرائج والجرائح 1 : 352 / 8 ، إعلام الورى 2 : 86 .