السيد علي عاشور
29
موسوعة أهل البيت ( ع )
وروي أنه كان لدعبل جارية يحبّها فرمدت فقال أهل الطبّ أمّا العين اليمنى فقد ذهبت وأمّا اليسرى فنجتهد في معالجتها فاغتمّ لذلك دعبل ثمّ ذكر فضل الجبّة « 1 » فعصّبها بعصابة منها فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا ببركة الرضا عليه السّلام « 2 » . * * * أكل صورة الأسد لحميد بن مهران روي أن حميد بن مهران قال للمأمون : ولّني يا أمير المؤمنين مجادلة الرضا فإنّي أفحمه وأضع من قدره . قال المأمون : ما شيء أحبّ إليّ من هذا . قال : فاجمع وجوه أهل المملكة والقوّاد والقضاة لأبيّن نقصه بحضرتهم ، فأمر بإحضارهم وأقعد الرضا عليه السّلام في مرتبته فقال ذلك الحاجب : إنّ الناس قد أسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه فأوّل ذلك أنّك دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه معجزة لك وأنّه لا نظير لك في الدّنيا وهذا أمير المؤمنين لا يوازن بأحد إلّا رجح وقد أحلك المحلّ الذي عرفت فليس من حقّه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذّبونه . فقال الرضا عليه السّلام : ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنعم الله عليّ وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني فما أحلّني إلى المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق عليه السّلام وكانت حالهما ما قد علمت . فغضب الحاجب وقال : يا بن موسى لقد عدوت طورك أن بعث الله تعالى بمطر مقدّر وقته وجعلته آية تستطيل بها كأنّك جئت بمثل آية الخليل عليه السّلام في إحياء الطير فإن كنت صادقا فيما توهم فأحيي هذين وسلّطهما عليّ ، وأشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون وكانا متقابلين على المسند . فغضب الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عدتا صورتين فتناولا الحاجب وعضاه ورضّاه وأكلاه ولحسا دمه والقوم ينظرون متحيّرين . فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام وقالا : يا وليّ الله ماذا تأمرنا نفعل بهذا ؟ يشيران إلى المأمون ، فغشي عليه فقال عليه السّلام : قفا فوقفا .
--> ( 1 ) كان قد أعطاه إياها الإمام الرضا عليه السّلام . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 296 .