السيد علي عاشور

28

موسوعة أهل البيت ( ع )

على أهل خراسان بنسبها ولم يعرفها الرضا عليه السّلام ، فلمّا حضرت ردّ نسبها وقال : هذه كذّابة فقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك . فقال عليه السّلام لوالي خراسان ، وكان له موضع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين هذه المرأة كذّابة وليست من نسل علي وفاطمة فإنّ من كان حقّا فإنّ لحمه حرام على السباع فالقوها في بركة السباع . قالت : فانزل أنت إلى السباع فقام عليه السّلام والناس معه فنزل إلى السباع فأقعت على أذنابها ومسح يده على وجه كلّ واحد ورأسه فطلع والناس يبصرونه ثمّ قال للسلطان : انزل هذه الكذّابة فامتنعت ثمّ القوها إلى السباع فافترسوها وشاع اسمها بزينب الكذّابة « 1 » . وفي الخرائج قال : إنّ الرضا عليه السّلام لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف وكان علي بن أسباط قد توجّه إليه بهدايا وتحف فأخذت القافلة وأخذ ماله وهداياه وضرب على فيه فانتثرت نواجده فرجع إلى قرية هناك ونام فرأى الرضا عليه السّلام في منامه وهو يقول : لا تحزن إنّ هداياك ومالك وصلت إلينا وأمّا فمك بثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك . فانتبه مسرورا وأخذ من السعد وحشى به فاه فردّ الله عليه نواجذه . فلمّا دخل على الرضا عليه السّلام قال : قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقّا فادخل هذه الخزانة فانظر ، فدخل فإذا ماله وهداياه كلّها على حدته « 2 » . وعن عبد الله بن سرمة قال : مرّ بنا الرضا عليه السّلام فاختصمنا في إمامته فلمّا خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب ونحن مخالفون له نرى رأي الزيدية فلمّا صرنا بالصحراء وإذا نحن بظباء فأومأ عليه السّلام إلى خشف منها فجاء حتّى وقف بين يديه فأخذ عليه السّلام يمسح رأسه ودفعه إلى غلام فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلّمه الرضا عليه السّلام بكلام لا نفهمه فسكن ، ثمّ قال : يا عبد الله أو لم تؤمن ؟ قلت : بلى يا سيّدي أنت حجّة الله على خلقه وأنا تائب إلى الله . ثمّ قال للظبي : إذهب فجاء الظبي وعيناه تدمعان فتمسّح بأبي الحسن عليه السّلام ورعى فقال عليه السّلام : تدري ما يقول ؟ قلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم . قال : يقول دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وأحزنتني حين أمرتني بالذهاب « 3 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب : 4 / 86 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 447 ، والثاقب في المناقب : 546 / 488 / 1 . ( 2 ) مستدرك سفينة البحار : 5 / 43 . ( 3 ) الثاقب في المناقب : 176 ح 5 ، والبحار : 49 / 53 ح 60 .