السيد علي عاشور

18

موسوعة أهل البيت ( ع )

غيبه فعلّمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وأنّ الذي أخبرتك يا بن هذاب لكائن إلى خمسة أيّام فإن لم يصحّ ما قلت فإنّي كاذب وإن صح فتعلم أنّك الكاذب على الله ورسوله . ودلالة أخرى أمّا أنّك ستصاب ببصرك وتكون أعمى وهذا كائن بعد أيّام . ودلالة أخرى أنّك تحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص . قال محمّد بن الفضل : تالله لقد نزل ذلك كلّه بابن هذاب ، فقيل له صدق الرضا أم كذب ؟ قال : والله لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن ولكنّي كنت أتجلّد « 1 » . وعن الريان بن الصلت قال : كنت بباب الرضا عليه السّلام بخراسان فقلت لمعمر : إن رأيت أن تسأل سيّدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه ويهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه فأخبرني معمّر أنّه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : فابتدأني فقال : يا معمر ألا يريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب له من دراهمنا ؟ قال : فقلت : سبحان الله هذا كان قوله لي الساعة بالباب . قال : فضحك ، ثمّ قال : المؤمن موفّق قل له فليدخل ، فأدخلني عليه فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام ودعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما إليّ فلمّا قمت وضع في يدي ثلاثين درهما « 2 » . وفي عيون الأخبار عن عبد الله الهاشمي قال : دخلت على المأمون يوما فأجلسني وأخرج من كان عنده ثمّ دعا بالطعام فطعمنا ثمّ دعا بستارة فضربت فقال لبعض من كان في الستارة بالله لما رثيت لنا من بطوس فأخذت تقول شعر : سقيا لطوس من أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا ثمّ بكى وقال لي : يا عبد الله يلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا علما فوالله لأحدّثنك بحديث تعجب منه ، جئته يوما . فقلت : جعلت فداك إنّ أباك موسى وجعفرا ومحمّدا وعلي بن الحسين كان عندهم علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وأنت وصيّ القوم ووارثهم وعندك علمهم ولي إليك حاجة قال : هاتها . فقلت : هذه الزاهرية جاريتي لا أقدّم عليها أحدا من جواري وقد حملت غير مرّة وأسقطت وهي الآن حامل فدلّني على ما تعالج به فتسلم . فقال : لا تخف من إسقاطها فإنّها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بامّه ويكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدّة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة .

--> ( 1 ) البحار : 49 / 75 . ( 2 ) فرب الاسناد : 343 ح 1251 ، والحار : 49 / 29 ح 1 .