السيد علي عاشور

17

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا عليه السّلام قد وافى فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره وقام بين يديه بأمره ونهيه . فقال : يا محمّد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا واحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت ومر القوم يسألوا عمّا بدا لهم فجعمهم كلّهم والزيدية والمعتزلة وهم لا يعلمون مراد الحسن بن محمّد فلمّا تكاملوا أثنى للرضا عليه السّلام وسادة جلس عليها ثمّ قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته هل تدرون لم بدأتكم بالسلام ؟ قالوا : لا . قال : لتطمئن أنفسكم . قالوا : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن رسول الله ، صلّيت اليوم الفجر في مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع والي المدينة وأقرأني بعد أن صلّينا كتاب صاحبه إليه واستشارني في كثير من أموره فأشرت عليه بما فيه الحظّ له ووعدته أن يصير إلي بعد العصر من هذا اليوم ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه وأنا واف له بما وعدته . فقالت الجماعة : يا بن رسول الله مع هذا الدليل برهانا وأنت عندنا الصادق القول فقاموا لينصرفوا . فقال : لا تتفرّقوا فإنّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوّة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت فهلمّوا مسائلكم فابتدأ عمرو بن هذاب فقال : إنّ محمّد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب ، أخبرنا عنك أنّك تعرف كلّما أنزله الله وأنّك تعرف كلّ لسان ولغة . فقال عليه السّلام : صدق . قال : فإنّا نختبرك بالألسن واللغات وهذا روميّ وهذا هندي وفارسي وتركي فأحضرناهم فقال : فليتكلّموا فتكلّموا فأجابهم بلغاتهم ثمّ نظر إلى ابن هذاب فقال : إن أنا اختبرتك إنّك ستبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك كنت مصدّقا ؟ قال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا الله . قال عليه السّلام : أوليس الله يقول : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من

--> ( 1 ) سورة الجن : 26 .