السيد علي عاشور

157

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : وما هو ؟ قال : رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر « 1 » ! فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته : إن هذا أصلحك الله لمجنون ! قال : قلت وكيف ذاك ؟ قال : خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ولا عقل كيف تعبر بالناس ؟ ! قال : فقال أبو الحسن : وأيما أعجب ؟ هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى ؟ وهذا النبات الذي يخرج من الأرض ؟ والمطر الذي ينزل من السماء ؟ تزعم أنت أنه لا مدّبر لهذا كله وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر بالناس ! قال : فبهت الملحد « 2 » . * * * بعض مناظرات أبي هذيل الكشي محمّد بن مسعود عن أبي علي المحمودي عن أبيه قال : قلت لأبي الهذيل العلّاف أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 3 » قال أبو الهذيل : قد أكمل لنا الدّين ، فقال شيخي : فخبّرني إن سألتك عن مسألة لا تجدها في كتاب الله ولا في سنّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في قول الصحابة ولا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع ؟ فقال : هات . فقال شيخي : خبّرني عن عشرة كلّهم وقعوا في طهر واحد بامرأة وهم مختلفوا الأمر فمنهم من وصل إلى نصف حاجته ومنهم من قارب حسب الإمكان منه هل في خلق الله اليوم من يعرف حدّ الله في كلّ رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة فيقيم عليه الحدّ في الدنيا ويطهّره منه في الآخرة ولنعلم ما يقول في أنّ الدّين قد أكمل لك . فقال : هيهات خرج آخرها في الإمامة « 4 » . * * *

--> ( 1 ) الماصر : حبل يوضع بين الشطين لتعبر عليه السفينة . ( 2 ) الفصول المختارة : 1 / 44 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 . ( 4 ) معجم رجال الحديث : 2 / 113 .