السيد علي عاشور
158
موسوعة أهل البيت ( ع )
مناظرة أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري عن الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري رحمه الله فقيل له : ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال : الدليل على ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ ، ومن سنة نبيه صلّى الله عليه وآله ، ومن إجماعه المسلمين . فأما كتاب الله تبارك وتعالى فقوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » فدعانا سبحانه إلى طاعة أولي الأمر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله ، فاحتجنا إلى معرفة أولي الأمر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى ، ومعرفة الرسول عليه وآله السلام ، فنظرنا في أقاويل الأمة فوجدناهم قد اختلفوا في أولي الأمر ، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال بعضهم : أولي الأمر هم امراء السرايا ، وقال بعضهم : هم العلماء ، وقال بعضهم : هم القوّام على الناس ، والآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، وقال بعضهم : هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته عليهم السّلام ، فسألنا الفرقة الأولى فقلنا لهم : أليس علي بن أبي طالب عليه السّلام من أمراء السرايا ؟ فقالوا : بلى ، فقلنا للثانية : ألم يكن عليه السّلام من العلماء ؟ قالوا : بلى ، فقلنا للثالثة : أليس علي عليه السّلام قد كان من القوّام على الناس بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقالوا : بلى ، فصار أمير المؤمنين عليه السّلام معينا بالآية باتفاق الأمة واجتماعها ، وتيقنا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة والموافق عليها ، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها ، ولم يجب العدول إلى غيره والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من البرهان . وأما السنة فإنا وجدنا النبي صلّى الله عليه وآله استقضى عليا عليه السّلام على اليمن ، وأمره على الجيوش ، وولاه الأموال ، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما ، واختاره لأداء رسالات الله سبحانه والابلاغ عنه في سورة براءة ، واستخلفه عند غيبته على من خلف ، ولم نجد النبي صلّى الله عليه وآله سن هذه السنن في أحد غيره ، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي صلّى الله عليه وآله كما اجتمعت في علي عليه السّلام ، وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد موته واجبة كوجوبها في حياته ، وإنما تحتاج الأمة إلى الإمام بهذه الخصال التي ذكرناها ، فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول الله صلّى الله عليه وآله فيه كان أولى بالإمامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك .
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .