السيد علي عاشور
145
موسوعة أهل البيت ( ع )
إلى أن قال بالسندية : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله وقطع الرضا عليه السّلام زناره بيده . وقال لمحمّد بن الفضل الهاشمي : خذ السندي إلى الحمّام وطهّره واكسه وعياله واحملهم جميعا إلى المدينة ، فلمّا فرغ من كلام القوم . قال : قد صحّ عندكم صدق ما كان محمّد بن الفضل يقول : فلمّا أصبح ودّع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى وتبعته حتّى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق . ثمّ قال عليه السّلام : غمّض طرفك فغمضته ثمّ قال : افتح عينيك ففتحتها فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة ولم أر الرضا عليه السّلام « 1 » . * * * بين الإمام الرضا ورأس الجالوت والجاثليق عن محمّد بن الفضل الهاشمي قال : أوصاني الإمام الرضا عليه السّلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي : صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك واعلمهم أنّي قادم عليهم . فصرت إلى الكوفة وأعلمت الشيعة أنّ الرضا عليه السّلام قادم عليكم . فرأيت يوما سلاما خادم الرضا عليه السّلام فعلمت أنّه قد قدم فبادرت إليه فقال لي : احتشد من طعام تصلحه للشيعة . فقلت : قد فعلت ، فجمعنا الشيعة فلمّا أكلوا قال : يا محمّد أنظر من بالكوفة من المتكلّمين والعلماء فأحضرناهم فقال لهم : إنّي أريد أن أجعل لكم حظّا من نفسي كما جعلته لأهل البصرة وأنّ الله قد علّمني كلّ كتاب أنزله ثمّ أقبل على الجاثليق وكان معروفا بالجدل والعلم والإنجيل فقال : يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلّقها في عنقه إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها فأقسم على الله باسم واحد من الخمسة الأسماء أن تطوى له الأرض فيصير من المغرب إلى المشرق ومن المشرق إلى المغرب في لحظة . فقال الجاثليق : لا علم لي فيها ، وأمّا الأسماء الخمسة فقد كانت معه يسأل الله بها أو بواحد منها يعطيه الله ما يسأله . قال عليه السّلام : الله أكبر إذ لم تنكر الأسماء ، فأمّا الصحيفة فلا يضرّ أقررت بها أم أنكرتها اشهدوا على قوله . ثمّ قال : يا معاشر الناس أليس أنصف الناس من حاجّ خصمه بملّته وكتابه ونبيّه وشريعته ؟
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 348 ح 6 ، والبحار : 49 / 79 .