السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالوا : نعم . قال عليه السّلام : فاعلموا أنّه ليس بإمام بعد محمّد إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه ولا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الأمم بالبراهين للإمامة . فقال رأس الجالوت : وما الدليل على الإمام ؟ قال : أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم وأن يكون عالما بجميع اللغات حتّى لا يخفى عليه لسان واحد فيحاجّ كلّ قوم بلغتهم ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس طاهرا من كلّ عيب عادلا منصفا حكيما رؤوفا رحيما غفورا عطوفا صادقا مشفقا بارّا طاهرا أمينا مأمونا راتقا فاتقا « 1 » . * * * بين الإمام الرضا عليه السّلام ونصر بن مزاحم وروي أن نصر بن مزاحم قال للإمام الرضا عليه السّلام : ما تقول في جعفر بن محمّد ؟ فقال : ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه . قال : فما تقول في موسى بن جعفر ؟ قال : كان مثله قال : فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره . قال : إنّ موسى بن جعفر عمّر برهة من الزمان فكان يكلّم الناس بلغاتهم وكتبهم فلمّا نفدت مدّته وكان وقت وفاته أتاني مولى له برسالته يقول : يا بني إنّ الأجل قد نفد والمدّة قد انقضت وأنت وصيّ أبيك فإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كان وقت وفاته دعى عليا وأوصاه ودفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خصّ الله بها الأنبياء والأوصياء ثمّ قال : يا علي أدن منّي فغطّى رأس علي عليه السّلام ثمّ قال له : أخرج لسانك فأخرجه فختمه بخاتمه ثمّ قال : يا علي اجعل لساني في فمك فمصّه وأبلغ عنّي كلّ ما تجد في فيك ، ففعل عليّ ذلك فقال : إنّ الله قد فهمك ما فهّمني وبصّرك ما بصّرني وأعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة فإنّه لا نبيّ بعدي ، ثمّ كذلك إمام بعد إمام فلمّا مضى موسى علمت كلّ لسان وكلّ كتاب « 2 » . * * *
--> ( 1 ) البحار : 49 / 80 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 351 ، ومسند الإمام الرضا : 2 / 102 .