السيد علي عاشور

14

موسوعة أهل البيت ( ع )

عليه - وكان شهر رمضان - فقلت : جعلني الله فداك إنّ لمولاك طيس عليّ حقّا وقد والله شهرني . وأنا أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي ، ووالله ما قلت له كم له عليّ ولا سمّيت له شيئا ، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه . فلم أزل حتّى صلّيت المغرب وأنا صائم ، فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع عليّ وحوله الناس وقد قعد له السؤّال وهو يتصدّق عليهم ، فمضى ودخل بيته ، ثمّ خرج ودعاني فقمت إليه ودخلت معه ، فجلس وجلست ، فجعلت أحدّثه عن ابن المسيّب وكان أمير المدينة وكان كثيرا ما أحدّثه عنه . فلمّا فرغت قال : « لا أظنّك أفطرت بعد » ؟ فقلت : لا ، فدعالي بطعام فوضع بين يديّ وأمر الغلام أن يأكل معي فأصبت والغلام من الطعام ، فلمّا فرغنا قال لي : « إرفع الوسادة وخذ ما تحتها » . فرفعتها وإذا دنانير فأخذتها ووضعتها في كمّي وأمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي . فقلت : جعلت فداك إنّ طائف ابن المسيّب يدور وأكره أن يلقاني ومعي عبيدك . فقال لي : « أصبت أصاب الله بك الرّشاد » . وأمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم فلمّا قربت من منزلي وآنست رددتهم فصرت إلى منزلي ودعوت بالسراج ونظرت إلى الدّنانير وإذا هي ثمانية وأربعون دينارا وكان حقّ الرّجل عليّ ثمانية وعشرين دينارا وكان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه فأخذته وقرّبته من السراج فإذا عليه نقش واضح : « حقّ الرّجل ثمانية وعشرون دينارا وما بقي فهو لك » ، ولا والله ما عرفت ما له عليّ والحمد لله ربّ العالمين الذي أعزّ وليّه « 1 » . وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام أنّه خرج من المدينة في السنّة الّتي حجّ فيها هارون يريد الحجّ فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق - وأنت ذاهب إلى مكّة - يقال له : قارع ، فنظر إليه أبو الحسن عليه السّلام ثمّ قال : « باني قارع وهادمه يقطع إربا إربا » . فلم ندرما معنى ذلك فلمّا ولّى وافى هارون ونزل بذلك الموضع صعد جعفر بن يحيى ذلك الجبل وأمر أن يبنى له ثمّ مجلس فلمّا رجع من مكّة صعد إليه فأمر بهدمه ، فلمّا انصرف إلى العراق قطع إربا إربا « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 488 ح 4 ، والارشاد : 2 / 257 . ( 2 ) الكافي : 1 / 488 ح 5 ، ومدينة المعاجز : 7 / 15 .