السيد علي عاشور

15

موسوعة أهل البيت ( ع )

وروي أنه لما ولى أبو الحسن عليه السّلام وارتحل من ذلك الموضع أتاه هارون ونزل بذلك الموضع ، وصعد جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ذلك الجبل وأمر أن يبنى عليه مجلس ، فلما رجع من مكة صعد إليه فأمر بهدمه فلما انصرف إلى بغداد قطع إربا إربا وكان سبب قتله أن أخت هارون في ذكاء الذهن وجودة الطبع وطلاقة البيان وفصاحة اللسان ، كانت في غاية الكمال ، وكذلك كان جعفر بن يحيى وكان لهارون شغف وسرور في حضورهما وصحبتهما فأوقع العقد بينهما ليجمعهما في مجلس واحد بشرط أن لا يقاربها جعفر ولا يجالسها في غير مجلسه فراودته حتى جامعها فولدت ذكرا فأرسلته إلى مكة لئلا يعلم به هارون فأخبر به ، فنهض إلى مكة وظهرت له القضية ، ولم يظهرها ولم يتغير على جعفر بل كان يحسن إليه زائدا على السابق حتى رجع إلى العراق فقتله وأحرقه « 1 » وقتل أباه يحيى وأخويه محمدا وموسى وغيرهم ممن انتسب إليهم من البرامكة « 2 » . وعن مسافر قال : لمّا أراد هارون بن المسيّب أن يواقع محمّد بن جعفر « 3 » قال لي أبو الحسن الرّضا عليه السّلام : « اذهب إليه وقل له : لا تخرج غدا فإنّك إن خرجت غدا هزمت وقتل أصحابك فإن سألك من أين علمت هذا ؟ فقل : رأيت في المنام » . قال : فأتيته فقلت له : جعلت فداك لا تخرج غدا فإنّك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك فقال لي : من أين علمت هذا ؟ فقلت : رأيت في المنام . فقال : نام العبد ولم يغسل استه ، ثمّ خرج فانهزم وقتل أصحابه « 4 » . قال : وحدّثني مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرّضا عليه السّلام بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطّى

--> ( 1 ) قوله فقتله وأحرقه وهكذا كان ملوك بني العباس في صدر دولتهم يقتلون المستولين على الأمور من أمرائهم ووزرائهم لئلا تضعف حكومتهم فقتل أبو العباس السفاح أبا سلمة الخلال المشهور بوزير آل محمد ، والدوانقي أبا مسلم الخراساني مع أن دولة بني العباس قامت بجهده ، وقتل هارون البرامكة بعد أن استوثق الأمور برأيهم وقتل المأمون الفضل بن سهل ذا الرياستين وأما بعد ذلك فلم يحتاطوا هذا الاحتياط فاستولت الأمراء على الخلفاء خصوصا الأتراك وضعفوا جدا وخرجت الحكومة من يدهم ولم يكن للخليفة أمر ولا نهي إلى انقراض دولتهم وكذلك قتل في العصر الأخير الشاه عباس الصفوي مربيه وممهد الملك له مرشد قليخان إذ رأى استيلاءه على الأمور وأمثال ذلك غير بعيدة من الملوك . ( ش ) ( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 277 ح 5 . ( 3 ) وهو محمد بن جعفر الصادق عليه السّلام وقيل كان ملقبا بالديباج وكان شجاعا كريما سخيا . وفي بعض كتب السير أنه كان يرى رأي الزيدية في أن الإمام من نسل فاطمة عليها السّلام من يخرج بالسيف فخرج في سنة تسع وتسعين ومائة على المأمون فغلب بعد المحاربة وأخذ وبعث إلى المأمون وهو في خراسان فعززه وأكرمه ومات في جرجان عند توجه المأمون إلى بغداد فدخل المأمون بنفسه في قبره ودفنه . ( 4 ) الكافي : 1 / 491 ح 9 ، ومدينة المعاجز : 7 / 20 ح 12 .