السيد علي عاشور

139

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال أبو الحسن عليه السّلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس : إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ؟ أليس محمد ؟ قال : بلى . قال أبو الحسن عليه السّلام : فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : إنه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! فقال أبو قرة : فإنه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 1 » . فقال أبو الحسن عليه السّلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 2 » يقول : ما كذب فؤاد محمد صلّى الله عليه وآله ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 3 » فآيات الله غير الله . وقال : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 4 » فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالرواية ؟ . فقال أبو الحسن عليه السّلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء . وسأله عن قول الله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 5 » فقال أبو الحسن : قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به ، ثم أخبر لم أسرى به فقال : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 6 » فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك وما رآه ، فقال : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ « 7 » فأخبر أنه غير الله . فقال أبو قرة : فأين الله ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض . فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى

--> ( 1 ) سورة النجم : 13 . ( 2 ) سورة النجم : 11 . ( 3 ) سورة النجم : 18 . ( 4 ) سورة طه : 110 . ( 5 ) سورة الإسراء : 1 . ( 6 ) سورة الإسراء : 1 . ( 7 ) سورة الجاثية : 6 .