السيد علي عاشور

140

موسوعة أهل البيت ( ع )

إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق ، وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين . ففال أبو قرة : فما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، ولله مفازع يفزعون إليه ويستعبد فاستعبد عباده بالقول والعلم والعمل والتوجيه ونحو ذلك ، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة ، ووجه إليها الحج والعمرة ، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرّع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له . فقال أبو قرة : فمن أقرب إلى الله ؟ الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : إن كنت تقول بالشبر والذراع فإنّ الأشياء كلها باب واحد هي فعله ، لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من حيث بدبر آخره ، من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب ، وإن كنت تقول : من أقرب إليه في الوسيلة ؟ فأطوعهم له ، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق ، وأحدهم من أسفل الخلق ، وأحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب الخلق ، فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال : من عند الله ، أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل . فقال أبو قرة : أتقر أن الله تعالى محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : كل محمول مفعول ومضاف إلى غيره محتاج ، فالمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل ، وهو في اللفظ ممدوح ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 1 » ولم يقل في شيء من كتبه أنه محمول ، بل هو الحامل في البر والبحر ، والممسك للسماوات والأرض ، والمحمول ما سوى الله ، ولم نسمع أحدا آمن بالله وعظمه قط قال في دعائه : يا محمول . قال أبو قرة : أفتكذب بالرواية : إن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه ، إن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب خف فرجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال عليه السّلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا وإلى يوم القيامة غضبان هو على إبليس وأوليائه أو راض عنهم ؟ فقال : نعم هو غضبان عليه . قال فمتى رضي فخفف وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى أتباعه ؟ ! ثم قال : ويحك كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال ، وأنه يجري عليه ما

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 180 .