السيد علي عاشور

137

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الرضا عليه السّلام : وهو عزّ وجلّ يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لأنه قال تبارك وتعالى : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 1 » فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان : قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم « 2 » . * * * بين الإمام الرضا عليه السّلام وأبي قرة عن صفوان بن يحيى صاحب السابري قال : سألني أبو قرة صاحب الجاثليق أن أوصله إلى الرضا عليه السّلام فاستأذنته في ذلك ، فقال : أدخله علي ، فلما دخل عليه قبل بساطه وقال : هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا ، ثم قال له : أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة أخرى معدلون ؟ قال : الدعوى لهم . قال : فادّعت فرقة أخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم ؟ قال : لا شيء لهم . قال فإنا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته ، فوافقنا على ذلك المسلمون ، وادعى المسلمون أن محمدا نبي فلم نتابعهم عليه ، وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه ، فقال له الرضا عليه السّلام : ما اسمك ؟ قال يوحنا . قال : يا يوحنا إنا آمنّا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشّر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب : فإن كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمد وبشر به ، ولا هو الذي أقر لله بالعبودية والربوبية فنحن منه برآء ، فأين اجتمعنا . فقام فقال لصفوان بن يحيى : قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس ؟ ! « 3 » وعن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 86 . ( 2 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 333 - 341 . ( 3 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 1 / 346 .