السيد علي عاشور

134

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الرضا عليه السّلام : الله أكبر فالإرادة محدثة ، وإن كانت صفة من صفاته لم تزل فلم يرد شيئا ، قال الرضا عليه السّلام : إن ما لم يزل لا يكون مفعولا . قال سليمان : ليس الأشياء إرادة ، ولم يرد شيئا ، قال الرضا عليه السّلام : وسوست يا سليمان ، فقد فعل وخلق ما لم يزل خلقه وفعله ، وهذه صفة من لا يدري ما فعل ، تعالى الله عن ذلك . قال سليمان : يا سيدي فقد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم . قال المأمون : ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والترداد ؟ اقطع هذا وخذ في غيره إذ لست تقوى على غير هذا الرد . قال الرضا عليه السّلام : دعه يا أمير المؤمنين لا تقطع عليه مسألته فيجعلها حجة ، تكلم يا سليمان . قال : قد أخبرتك أنها كالسمع والبصر والعلم . قال الرضا عليه السّلام : لا بأس ، أخبرني عن معنى هذه ، أمعنى واحد أو معاني مختلفة ؟ قال سليمان : معنى واحد ، قال الرضا عليه السّلام : فمعنى الإرادات كلها معنى واحد ؟ قال سليمان : نعم . قال الرضا عليه السّلام : فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادة القيام إرادة القعود ، وإرادة الحياة إرادة الموت ، إذ كانت إرادته واحدة لم يتقدم بعضها بعضا ، ولم يخالف بعضها بعضا ، وكان شيئا واحدا . قال سليمان : إن معناها مختلف . قال : فأخبرني عن المريد أهولا الإرادة أو غيرها ؟ قال سليمان : بل هو الإرادة . قال الرضا عليه السّلام : فالمريد عندكم مختلف إذ كان هو الإرادة . قال : يا سيدي ليس الإرادة المريد . قال : فالإرادة محدثة وإلا فمعه غيره ، إفهم وزد في مسألتك . قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه . قال الرضا عليه السّلام : هل سمّى نفسه بذلك ؟ قال سليمان : لا لم يسم نفسه بذلك . قال الرضا عليه السّلام : فليس لك أن تسميه بما لم يسم به نفسه . قال : قد وصف نفسه بأنه مريد .