السيد علي عاشور

135

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الرضا عليه السّلام : ليس صفته نفسه أنه مريد إخبارا عن أنه أراده ، ولا إخبارا عن أن الإرادة اسم من أسمائه . قال سليمان : لأن إرادته علمه . قال الرضا عليه السّلام : يا جاهل فإذا علم الشيء فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل . قال : فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان : أجل . قال : من أين قلت ذاك ؟ وما الدليل على أن إرادته علمه ؟ وقد يعلم ما لا يريده أبدا ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 1 » فهو يعلم كيف يذهب به ، ولا يذهب به أبدا . قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ! قال الرضا عليه السّلام : هذا قول اليهود ، فكيف قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » ؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه . قال : أفيعد ما لا يفي به ؟ فكيف قال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 3 » ؟ وقال عزّ وجلّ : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 4 » وقد فرغ من الأمر ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان هل يعلم أنّ إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا ؟ أو أن إنسانا يموت ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال سليمان : نعم . قال الرضا عليه السّلام : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون ، أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون ؟ قال : يعلم أنهما يكونان جميعا . قال الرضا عليه السّلام : إذا يعلم أنّ إنسانا حي ميت قائم قاعد أعمى بصير في حالة واحدة ، وهذا هو المحال . قال : جعلت فداك فإنه يعلم أن يكون أحدهما دون الآخر .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 86 . ( 2 ) سورة غافر : 60 . ( 3 ) سورة فاطر : 1 . ( 4 ) سورة الرعد : 39 .