السيد علي عاشور

13

موسوعة أهل البيت ( ع )

تصدّق الإمام الرضا عليه السّلام المحاسن ، عن أبي خلّاد قال : كان أبو الحسن الرضا عليه السّلام إذا أكل اتي بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كلّ شيء شيئا فيوضع في تلك الصحفة ثمّ يأمر بها للمساكين ثمّ يتلو هذه الآية : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 1 » ثمّ يقول : علم الله عزّ وجلّ أن ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنّة « 2 » . وفي الكافي ، عن اليسع بن حمزة قال : دخل على الرضا عليه السّلام رجل طوال أدم فقال : أنا من محبّيك مصدري من الحجّ وقد افتقدت نفقتي فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي تعطيني عنك فلست موضع صدقة . فقال : إجلس رحمك الله فجلس حتّى تفرّق الناس وبقي سليمان الجعفري وخثيمة وأنا فدخل الحجرة وأخرج يده من أعلى الباب وقال : أين الخراساني فناوله مائتي دينار فقال : اخرجها في نفقتك ولا تصدق بها عنّي واخرج فلا أراك ولا تراني ثمّ خرج فقال سليمان : لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة والمذيع بالسيّئة مخذول والمستتر بها مغفور له ، أما سمعت قول الأوّل شعر : متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه انتهى ملخّصا « 3 » . * * * علم الإمام الرضا عليه السّلام بالغيب عن أحمد بن عبد اللّه عن الغفاري قال : كان لرجل من آل أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقال له طيس عليّ حقّ فتقاضاني وألحّ عليّ وأعانه النّاس فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ توجّهت نحو الرّضا عليه السّلام وهو يومئذ بالعريض ، فلمّا قربت من بابه إذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء ، فلمّا نظرت إليه استحييت منه ، فلمّا لحقني وقف ونظر إليّ فسلّمت

--> ( 1 ) سورة البلد : 11 . ( 2 ) المحاسن : 2 / 392 ، والكافي : 4 / 52 ح 12 . ( 3 ) نهج السعادة : 8 / 294 .