السيد علي عاشور

121

موسوعة أهل البيت ( ع )

يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه : يا محمد وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً « 1 » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 2 » . وأما قوله عزّ وجلّ : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبد عنها . فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرح الله عنك ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً « 4 » . فقال : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، الذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزّ وجلّ شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان لأنّهم كانوا يسثثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله فيه ولا يستطيعون له سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك « 5 » . روى الشيخ المفيد طاب ثراه قال : روي أنّه لمّا سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا عليه السّلام فقال له : يا أبا الحسن إنّي فكّرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على العصبية . فقال عليه السّلام : إنّ لهذا الكلام جوابا . فقال : قل الجواب . قال : أنشدك الله لو أنّ تعالى بعث نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج علينا من وراء هذه الآكام يخطب إليك ابنتك أكنت مزوّجه إيّاها ؟ فقال : أفخر بذلك . قال الرضا عليه السّلام : أفتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ ؟ قال : فسكت المأمون . ثمّ قال : أنتم أمسّ برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما « 6 » . وقال يوما : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن ؟ فقال قول الله جلّ جلاله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ الآية ، فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن والحسين

--> ( 1 ) سورة يونس : 99 . ( 2 ) سورة يونس : 99 . ( 3 ) سورة يونس : 100 . ( 4 ) سورة الكهف : 101 . ( 5 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 343 ، وعيون أخبار الرضا : ص 77 و 78 . ( 6 ) البحار : 10 / 350 ، والفصول المختارة : 37 .