السيد علي عاشور

122

موسوعة أهل البيت ( ع )

فكانا ابنيه ودعا فاطمة فكانت في هذا الموضع نساءه ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم الله عزّ وجلّ وثبت أنّه ليس أحد من خلق الله تعالى أجلّ من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفضل ، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحكم الله عزّ وجلّ . فقال المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الأبناء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنيه خاصّة وذكر النساء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته وحدها فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل ؟ فقال عليه السّلام : ليس يصحّ ما ذكرت وذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعيا لغيره كما أنّ الآمر آمر لغيره ولا يصحّ أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة وإذا لم يدع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله . فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال « 1 » . * * * ما كتب الرضا عليه السّلام للمأمون من محض الاسلام وشرائع الدين عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا عليه السّلام أن يكتب له محض الإسلام على الإيجاز والاختصار فكتب عليه السّلام : إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا قيوما سميعا بصيرا قديرا قديما باقيا ، عالما لا يجهل ، قادرا لا يعجز ، غنيا لا يحتاج ، عدلا لا يجور ، وإنه خالق كل شيء ، وليس كمثله شيء ، لا شبه له ولا ضد له ولا كفوله ، وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة . وأنّ محمدا صلّى الله عليه وآله عبده ورسوله ، وأمينه وصفيه ، وصفوته من خلقه ، وسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وأفضل العالمين ، لا نبي بعده ، ولا تبديل لملته ، ولا تغيير لشريعته ، وأنّ جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ، والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأنه المهيمن على الكتب كلها ، وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصّه وعامّه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .

--> ( 1 ) الفصول المختارة : 1 / 16 .