السيد علي عاشور
113
موسوعة أهل البيت ( ع )
وما لا ذوق له وهو الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض ، ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها ، فأما الاعمال والحركات فإنها تنطلق لأنه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشيء انطلق بالحركة وبقي الأثر ، ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره . قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شيء معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال له الرضا عليه السّلام : لم يتغير عزّ وجلّ بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره . قال عمران : فبأي شيء عرفناه ؟ قال : بغيره . قال : فأي شيء غيره ؟ قال الرضا عليه السّلام : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر ، قال عمران : يا سيدي فأي شيء هو ؟ قال : هو نور بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه . قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟ قال الرضا عليه السّلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله . والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا ؟ لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شيء غيره فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فهذا تستبصر أمرك .
--> - ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح ، وإنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته ، وفي بعض النسخ : ( وما لا لون له وهو الروح ) وهو أظهر للمقابلة . والثالث : ما يكون منظورا إليه ، ولا يكون ملموسا ولا محسوسا ولا موزونا ولا لون له كالهواء أو السماء ، فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره ، أو قديرى ولا لون له بذاته ، أو يراد به الجن والملك وأشباههما ، والظاهر أن قوله : ( ولا لون ) زيد من النساخ . والرابع : التقدير ويدخل فيه الصور والطول والعرض . والخامس : الاعراض القارة المدركة بالحواس ، كاللون والضوء ، وهو الذي عبر عنه بالا عراض . والسادس : الاعراض الغير القارة كالاعمال والحركات التي تذهب هي وتبقى آثارها . ويمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه .