السيد علي عاشور

112

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الرضا عليه السّلام : إنما يكون المعلمة بالشيء لنفي خلافه ، وليكون الشيء نفسه بما نفي عنه موجودا ، ولم يكن هناك شيء يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها ، أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي ، فأخبرني بأي شيء علم ما علم ؟ أبضمير أم بغير ذلك ؟ قال الرضا عليه السّلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجدبدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا تنتهي إليه المعرفة ؟ قال عمران : لا بد من ذلك . قال الرضا عليه السّلام : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع عمران ولم يحر جوابا . قال الرضا عليه السّلام : لا بأس إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر . فقلت : نعم أفسدت عليك قولك ودعواك ، يا عمران أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع ؟ وليس يتوهم مته مذاهب وتجربة كمذاهب المخلوقين وتجربتهم ؟ فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع تكون ؟ قال : قد سألت فافهم ، إن حدود خلقه على ستة أنواع « 1 » : ملموس وموزون ومنظور إليه

--> - فأما البسيط المطلق الذي تشخصه من ذاته ولم يشارك غيره في شيء من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة ، بل هو حاضر بذاته عند ذاته ، فقوله : ( ولم يكن هناك شيء يخالف ) أي شيء يخالف في بعض الذاتيان فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم من ذاته بجنس وفصل وتشخص . الثالث : أن يكون المراد بالكائن الحادث المعلول ، والمراد معلوميته عند الصانع بصورة حاصلة منه فيه ، وحاصل الجواب على هذا أن المخلوق إذا أراد صنع شيء يصوره أولا في نفسه لعجزه عن الإتيان بكل ما يريد ، ولامكان وجود ما يخالفه ويعارضه فيما يريده ، فيصوره في نفسه على وجه لا يعارضه شيء في حصول ما أراد منه وينفي الموانع عن نفسه بتحديد ما علم منه ، وأما الصانع تعالى فهو لا يحتاج إلى ذلك لكمال قدرته ، ولعدم تخيل الموانع عن الايجاد ثمة ، بل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ، فليس المراد نفي العلم رأسا ، بل نفي العلم على الوجه الذي تخيله السائل بوجه يوافق فهمه ، وضمير ( منها ) راجع إلى الشيء الكائن باعتبار النفس أو إلى النفس ، أي علما ناشئا من النفس . الرابع : أن يكون المراد الحادث معلوما لنفسه عند نفسه قبل وجوده ، لاكونه معلوما لصانعه ، فالجواب أن الشيء بعد وجوده وتشخصه يكون معلوما لنفسه على وجه يمتاز عن غيره ، وأما الاعدام ففي مرتبة عدمها لا يكون بينها تمييز حتى يحتاج كل عدم إلى العلم بامتيازه عن غيره ، والحاصل أن الامتياز العيني للشيء لا يكون إلا بعد وجوده ، لا فتقار وجوده إلى التميز عن غيره مما يخالفه في ذاته وتشخصه ، وأما امتيازه في علمه تعالى فليس على نحو الوجود العيني ، فلا يستلزم علم كل حادث هناك بنفسه ، كما يكون لذوي العقول بعد وجودها . بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 320 . ( 1 ) قال المجلسي : قوله عليه السّلام : ( على ستة أنواع ) لعل الأول ما يكون ملموسا وموزونا ومنظورا إليه ، والثاني : -