السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : نعم إني به لعارف . قال عليه السّلام : فإنه قال وكتابكم ينطق به : ( جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس ) يعني بالكتاب القرآن ، أتعرف هذا وتؤمن به قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حبقوق النبي ولا ننكر قوله ؟ قال الرضا عليه السّلام : فقد قال داود في زبوره وأنت تقرؤه : ( اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ) فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد ؟ قال رأس الجالوت هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى ، وأيامه هي الفترة . قال له الرضا عليه السّلام : جهلت ، إن عيسى لم يخالف السنة ، وكان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرة ذاهب والبار قليطا جاء من بعده ، وهو يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتأويل ، أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ قال : نعم ، لا أنكره : فقال له الرضا عليه السّلام : يا رأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران ، فقال : سل . قال عليه السّلام : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟ قال اليهودي : إنه جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله . قال له : مثل ماذا ؟ قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حية تسعى ، وضربه الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده بيضاء للناظرين ، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها . قال له الرضا عليه السّلام : صدقت في أنه كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ قال : لا ، لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه ، وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الإعلام بمثل ما جاء به . قال الرضا عليه السّلام : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى ولم يفلقوا البحر ، ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عينا ، ولم يخرجوا بأيديهم مثل إخراج موسى يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى ما جاؤوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على