السيد علي عاشور
110
موسوعة أهل البيت ( ع )
مثله ولو جاؤوا بما لم يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم . قال : قال الرضا عليه السّلام : يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى ابن مريم وقد كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ؟ قال رأس الجالوت : يقال : إنه فعل ذلك ، ولم نشهده . قال الرضا عليه السّلام : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته ؟ أليس إنما جاءت الاخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك ؟ قال : بلى . قال : فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ، فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السّلام : وكذلك أمر محمد صلّى الله عليه وآله وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى . قال رأس الجالوت : لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمد ؟ ولا يجوز لنا أن نقر لهما بما لم يصح . قال الرضا عليه السّلام : فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد صلّى الله عليهما شاهد زور ؟ فلم يحر جوابا . ثم دعى بالهربذ الأكبر فقال له الرضا عليه السّلام : أخبرني عن ذرهشت الذي تزعم أنه نبي ما حجتك على نبوته ؟ قال : إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ولم نشهده ولكن الاخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحله غيره فاتبعناه . قال : أفليس إنما أتتكم الاخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى . قال : فكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الاخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم ، فما عذركم في ترك الاقرار لهم ؟ إذ كنتم إنما أقررتم بزرهشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره ، فانقطع الهربذ مكانه . فقال الرضا عليه السّلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم ، فقام إليه عمران الصابئ وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا أنك دعوت