السيد علي عاشور
108
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : بل أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة ، أو من الإنجيل ، أو من زبور داود ، أو بما في صحف إبراهيم وموسى . قال الرضا عليه السّلام : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم ، والزبور على لسان داود ، فقال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ؟ قال الرضا عليه السّلام : شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفة الله عزّ وجلّ في الأرض ، فقال له : ثبت قول موسى بن عمران . قال الرضا عليه السّلام : هل تعلم يا يهودي أن موسى بن عمران أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنه سيأتيكم نبي من إخوانكم ، فبه فصدقوا ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل ، والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم ؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لاندفعه ، فقال له الرضا عليه السّلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبي غير محمد ؟ قال : لا . قال الرضا عليه السّلام : أفليس قد صح هذا عندكم ؟ قال : نعم ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة ، فقال له الرضا عليه السّلام : هل تنكر أن التوراة تقول لكم : ( قد جاء النور من جبل طور سيناء وأضاء لنا من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ) . قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها . قال الرضا عليه السّلام : أنا أخبرك به ، أما قوله : ( جاء النور من قبل طور سيناء ) فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأما قوله : ( وأضاء لنا من جبل ساعير ) فهو الجبل الذي أوحى الله عزّ وجلّ إلى عيسى بن مريم وهو عليه ، وأما قوله : ( واستعلن علينا من جبل فاران ) فذاك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم . وقال شعيا النبي فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : ( رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ) فمن راكب الحمار ؟ ومن راكب الجمل ؟ قال : رأس الجالوت لا أعرفهما فخبرني بهما . قال عليه السّلام : أما راكب الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد ، أتنكر هذا من التوراة ؟ قال : لا ، ما أنكره . ثم قال الرضا عليه السّلام : هل تعرف حبقوق النبي ؟