السيد علي عاشور
33
موسوعة أهل البيت ( ع )
- وأمّا روايات الوراثة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فهي للتأكيد على أنّهم أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من غيرهم ، لذا كانوا يستدلّون على إمامتهم وأولويتهم بسلاح رسول اللّه وبعض مختصّاته ، وذلك للتأكيد على القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والمسألة واضحة لمن تأمّل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في احتجاجه على أبي بكر وعمر يوم البيعة ، أو احتجاجه يوم الشورى « 1 » . - وأمّا روايات القذف ، فهي إمّا ترجع للإلهام ، وامّا للاحتمال العاشر ، لأنّ القذف عبارة عن الطريق لوصول علم اللّه إلى آل محمّد عليهم السّلام . - وأمّا روايات الإلهام والتحديث فهي مؤيّدة للاحتمال العاشر ، إذ الإلهام لا يكون إلّا من اللّه مباشرة ، وكذلك كونهم محدّثين كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال في الحديث الذي روي فيه أن سلمان محدث قال : « إنه كان محدثا عن إمامه عليه السّلام لا عن ربه ، لأنه لا يحدث عن اللّه إلّا الحجة » « 2 » . - وأمّا روايات الوحي وجبرائيل ، فمن المسلّم بالنسبة لروايات أهل البيت عليهم السّلام أن يقولوا ان علمهم من الوحي وجبرائيل ، لأنّ علم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من جبرائيل أو من الوحي بنصّ القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ « 4 » ولن يكون آل محمّد بأفضل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وعليه فالكلام لا بدّ أن ينصبّ على سبب إبراز علم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه من الوحي وجبرائيل فنقول : * كانت الناس في الجاهلية الجهلاء ، ولن تتحمّل نسبة العلم إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بلا توسط الوحي بينه وبين اللّه ، إمّا لأنّ العادة ان الأنبياء يوحى إليهم . وامّا لقرب عهدهم بالجاهلية وعدم معرفتهم المعرفة الحقيقية للنبي الأعظم ، حتى انّهم كانوا ينادونه من وراء الحجرات باسمه . وهم ، مع أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أبرز لهم مسألة الوحي ، كذّبوه وقالوا : هذا من عنده ، أو من عند سلمان الفارسي . فكيف لو لم يبرز لهم الوحي وجبرائيل عليه السّلام ! ؟ . وما يشير إلى ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عندما كان يأتيه الوحي ، كان يقول جاء جبرائيل ، وذهب جبرائيل ، وأخبرني جبرائيل عن اللّه تعالى ، وما شابه ذلك ، وما ذاك إلّا للتأكيد أنّ هناك إلها ودينا وإسلاما ورسالة من السماء .
--> ( 1 ) كما يأتي في الكتاب الخامس . ( 2 ) الوسائل : 18 / 106 ح 33427 عن رجال الكشي : 11 ح 2 . ( 3 ) سورة النجم ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 193 .