السيد علي عاشور

83

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : ثلاثون سنة قال : حوّلها إلى هذا البار . فقال المنصور : يا غلام ائتني بالغالية يعني الطيب فعطّره بيده وأركبه دابّته وسرّحه إلى منزله والدّعاء موجود في ذلك الكتاب « 1 » . وعن محمّد بن الربيع الحاجب قال : قعد المنصور يوما في قصره في القبّة الخضراء وكانت قبل قتل محمّد وإبراهيم تدعى الحمراء وكان له يوم يقعد فيه يسمّى يوم الذبح وقد كان أشخص جعفر بن محمّد من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتى مضى أكثر الليل فدعى أبي الربيع فقال : يا ربيع إنّك تعرف موضعك منّي وأنّى يكون لك الخير فسر الساعة إلى جعفر بن محمّد فائتني به على الحال الذي تجده عليه لا تغيّر شيئا ممّا هو عليه . فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون وإن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة وإن لم آت به قتلني وقتل نسلي فمالت نفسي إلى الدّنيا . قال محمّد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أغلظ أولاده قلبا ، فقال : إمض إلى جعفر بن محمّد فتسلّق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه فأت به على الحال التي هو فيها فأتيته وقد ذهب الليل إلّا أقلّه فأمرت بنصب السلالم وتسلّقت الحائط فوجدته قائما يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به فلمّا سلّم من صلاته قلت : أجب أمير المؤمنين . فقال : دعني أدعو وألبس ثيابي . فقلت : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأدخل المغتسل فأتطهّر ، قلت : لا ، فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله وكان قد جاوز السبعين فلمّا مضى بعض الطريق ضعف فرحمته ونعلته نعل رجل كان معنا ثمّ صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل فلمّا أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمّد بكى وكان الربيع يتيشّيع فقال له عليه السّلام : يا ربيع أعلم ميلك إلينا فدعني اصلّي ركعتين وأدعو ، قال : شأنك وما تشاء ، فصلّى ركعتين خفّفهما ثمّ دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه فلمّا فرغ أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلمّا صار في صحن الإيوان حرّك شفتيه فقال له : يا جعفر ما تدع حسدك وإفسادك على بني العبّاس . فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أميّة وأنت تعلم أنّهم أعدى الخلق لنا ولكم ولا حقّ لهم في هذا الأمر فما بغيت عليهم وكيف أصنع الآن وأنت ابن عمّي وأكثر الناس بي عطاء وبرّا ؟ فأطرق المنصور ساعة وكان تحت لبدها « 2 » سيف كان لا يفارقه إذا قعد في القبّة فأخرجه وأخرج إليه كتبا وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 13 / 176 ح 6 ، والبحار : 47 / 194 . ( 2 ) اللبد : الصوف المتلبد .