السيد علي عاشور

78

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال عليه السّلام : ليذل به الجبابرة « 1 » . وحدّث عبد الله بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حجّ أبو جعفر المنصور سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا ، قتلني الله إن لم أقتله . فتغافل الربيع عنه لينساه ثم أعاد ذكره للربيع وقال : ابعث من يأتي به متعبا . فتغافل عنه ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل ، فلما أتاه قال له : يا أبا عبد الله أذكر الله فإنّه أرسل إليك إلى ما لا دافع له غير الله . قال جعفر : ( لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ) ثمّ إنّ الربيع أعلم المنصور بحضوره ، فلمّا دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أي عدو الله إتخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني الله إن لم أقتلك . فقال له : ( يا أمير المؤمنين إنّ سليمان عليه السّلام أعطي فشكر وإنّ أيوب عليه السّلام إبتلي فصبر وإنّ يوسف عليه السّلام ظلم فغفر فأنت من ذلك السنخ ) . فلمّا سمع المنصور كلامه قال له : إليّ وعندي أبا عبد الله أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم . ثم تناول يده ، فأجلسه معه على فراشه ثم قال : عليّ بالطيب فأتي بالغالية « 2 » ، فجعل يغلّف لحية جعفر بيده حتى تركها تقطر ثم قال : في حفظ الله وكنفه ، ثم قال : يا ربيع إلحق أبا عبد الله جائزته وكسوته . انصرف أبا عبد الله في حفظه ، فانصرف . قال الربيع : ولحقته فقلت له : إنّي رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما رأيته ، فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت ؟ قال : قلت : الّلهم احرسني بعينك التي لا تنام ، وأكنفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك عليّ ، فلا أهلك وأنت رجائي ، الّلهم إنّك أكبر وأجلّ مما أخاف وأحذر ، الّلهم بك أدفع في نحره ، وأستعيذ بك من شرّه ، ففعل الله بي ولي ما رأيت « 3 » . وفي كتاب الاستدراك : بإسناده عن الحسين بن محمد بن عامر بإسناده أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه الصلاة والسلام إستحضره المنصور في مجلس غاص بأهله فأمره بالجلوس ،

--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 : 198 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 272 ، صفة الصفوة 2 : 170 ، تهذيب الكمال 5 : 98 ، تذكرة الخواص : 343 . ( 2 ) الغالية : هو نوع من الطيب ، مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . لسان العرب 15 : 134 . ( 3 ) العقد الفريد 2 : 34 و 3 : 179 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 252 ، صفة الصفوة 2 : 173 .