السيد علي عاشور

49

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : بالباب قوم يزعمون أنّه ليس لكم علينا فضل وإنّكم وهم شيء واحد . فدعا بطبق من تمر فأخذ تمرة فشقّها نصفين وأكل التمر وغرس النوى في الأرض فنبتت فحملت بسرا وأخذ منها واحدة فشقّها وأخرج منها رقا ودفعه إلى المعلّى وقال : إقرأ : فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ المرتضى الحسن والحسين وعليّ بن الحسين واحدا واحدا إلى الحسن بن عليّ وابنه « 1 » . وروي أنّ إبراهيم المدني قال : خرجت إلى الحجّ وكنت أسير تحت محمل أبي عبد الله عليه السّلام فرآني كثير الاختلاف فقال : أبك بطن ؟ قلت : نعم ، قال : أكلت البارحة سمكا ؟ قلت : نعم ، قال : فأتبعتها بتمرات ؟ قلت : لا . قال : أمّا إنّك لو أتبعتها بتمرات ما ضرّك ، فسرنا حتّى إذا كان وقت الزوال نزل وتوضّأ فإذا هو بجذع نخلة فقال : يا جذع أطعمنا ممّا خلق الله فيك . قال : رأيت الجذع يهتزّ ثمّ اخضرّ ثمّ أطلع ثمّ اصفرّ فأكل منه وأطعمني كلّ ذلك أسرع من طرفة عين « 2 » . وروى عن سيفا بني العبّاس قال : لمّا جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله وإسماعيل يعني ابنه أمر بقتلهما وهما في بيت محبوسان فأتى إلى أبي عبد الله عليه السّلام فأخرجه وضربه بسيفه حتّى قتله ثمّ أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة ثمّ قتله فجاء إليه وقال : قتلتهما أرحتك منهما فلمّا أصبح وجد أبا عبد الله وإسماعيل جالسان فاستأذنا ، فقال أبو الدوانيق للرجل : ألست زعمت أنّك قتلتهما ؟ قال : بلى أنا أعرفهما كما أعرفك ، قال : فاذهب إلى موضع قتلهما ، فجاء فإذا جزورين منحورين فبهت ورجع وحكى له فنكس رأسه وقال : لا يسمعن منك هذا أحد فكان كقوله تعالى في عيسى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 3 » « 4 » . وروي أنّ عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان موسرا وكان محبّا لأهل البيت وكان يحجّ في كلّ سنة وقد قرّر من ماله لأبي عبد الله عليه السّلام ألف دينار وكان تحته ابنة عمّ له مثله في اليسار والديانة فتجهّزت معه في بعض السنين للحجّ ، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السّلام هدايا كثيرة

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 625 ح 25 ، والبحار : 5 / 411 ح 146 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 605 ، ومدينة المعاجز : 5 / 170 ح 129 . ( 3 ) النساء : 157 . ( 4 ) الثاقب في المناقب : 218 ، الخرائج والجرائح : 2 / 626 ح 27 .