السيد علي عاشور

50

موسوعة أهل البيت ( ع )

وجعلت ألف دينار في كيس لأبي عبد الله عليه السّلام ، فورد على المدينة وأعلمه عليه السّلام أنّه حجّ بأهله وسأله الإذن لأهله على أهله عليه السّلام فصارت إليهم وفرّقت عليهم ، فلمّا خرجت قال لها زوجها : احضري الألف دينار التي لأبي عبد الله عليه السّلام فقالت : في موضع كذا ، فأتى فلم يجدها فاستقرض ألف دينار ورهن حليّ أهله وصار إلى أبي عبد الله عليه السّلام ، فقال : وصلت إلينا الألف وجّهنا إليها من أتى بها من شيعتنا من الجنّ فاسترجع الحليّ ممّن رهنه . ثمّ انصرف إلى منزله فوجد أهله في سكرات الموت فقالوا : أصابها وجع في فؤادها فغمّضها وسجّاها وتقدّم في إحضار الكفن والكافور وأتى إليه عليه السّلام للصلاة عليها فصلّى عليه السّلام ركعتين ودعا ثمّ قال : انصرف إلى رحلك فإنّ أهلك لم تمت وستجدها تأمر وتنهى ، فرجع فوجدها كما وصف عليه السّلام . ثمّ خرج يريد مكّة . وخرج أبو عبد الله عليه السّلام للحجّ فبينما المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد الله عليه السّلام يطوف فقالت لزوجها : من هذا الرجل ؟ قال : أبو عبد الله . قالت : هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع لي إلى الله حتّى ردّ روحي إلى جسدي « 1 » . عليّ بن أبي حمزة قال : خرجت مع الصادق عليه السّلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة فحرّك شفتيه وقال : يا نخلة أطعمينا ، فتمايلت إليه وعليها أوراقها وفيها الرطب فأكلنا فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت سحرا أعظم من هذا . فقال عليه السّلام : نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر بل ندعوا الله فيجيب فإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك وتدخل عليهم وتبصبص لأهلك . فقال بجهله : فادع ، فصار كلبا في وقته ومضى على وجهه . فقال عليه السّلام : اتبعه ، فصار إلى منزله فجعل يبصبص لأهله وولده فأخذوا له عصا فأخرجوه فأخبرت الصادق عليه السّلام فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يديه وجعلت دموعه تسيل وتمرّغ في التراب ويعوي فرحمه فدعا الله فعاد أعرابيّا فقال : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال : نعم ألفا وألفا « 2 » . وعن أبي الصامت الحلواني قال : قلت للصادق عليه السّلام : أعطني شيئا ينفي الشكّ عن قلبي ، قال عليه السّلام : هات المفتاح الذي في كمّك فناولته فإذا المفتاح أسد فخفت قال : خذ لا تخف فأخذته فعاد مفتاحا كما كان « 3 » .

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : 179 ، والبحار : 47 / 103 . ( 2 ) البحار : 47 / 111 ح 147 ، والثاقب في المناقب : 199 . ( 3 ) البحار : 47 / 117 ح 154 ، والخرائج والجرائح : 1 / 306 .