السيد علي عاشور

156

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فما منعك أن تأمر نسائك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟ قال : ليس كلّ الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالا وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنّه حلال ؟ قال : نعم . قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك ؟ قال أبو حنيفة : واحدة بواحدة وسهمك أنفذ « 1 » . * * * بين مؤمن الطاق وابن أبي العوجاء وعن مؤمن الطاق قال : قال ابن أبي العوجاء مرّة : أليس من صنع شيئا وأحدثه حتّى يعلم أنّه من صنعته فهو خالقه . قلت : بلى ، قال : فأجّلني شهرا أو شهرين ثمّ تعال حتّى أريك . فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : أمّا أنّه قد هيّأ لك شاتين وهو جاء معه بعده من أصحابه ثمّ يخرج لك الشاتين قد امتلئا دودا ويقول لك هذا الدود يحدث من فعلي فقل له : إن كان من صنعك وأنت أحدثته فميّز ذكوره من إناثه . وأخرج إلي الدود فقلت له : ميّز الذكور من الإناث . فقال : هذه والله ليست من إبزارك هذه التي حملتها الإبل من الحجاز ، الحديث « 2 » . * * * بين الأعمش وأبي حنيفة وعن شريك القاضي قال : حضرت الأعمش في علّته التي قبض فيها فبينا أنا عنده إذ دخل ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا وأدركته رقّة من الذنوب فبكى فقال له أبو حنيفة : يا أبا محمّد اتّق الله فإنّك في آخر يوم من أيّام الدّنيا وقد كنت تحدّث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك . قال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان ؟ قال : مثل حديث أنا قسيم النار . قال : أو لمثلي تقول هذا يا يهودي أقعدوني سنّدوني ؛ حدّثني موسى بن طريف عن جارية بن ربعي قال : سمعت عليّا أمير المؤمنين يقول : أنا قسيم النار أقول هذا وليّي دعيه وهذا عدوّي خذيه .

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 450 ح 8 ، والبحار : 47 / 411 ح 17 . ( 2 ) البحار : 47 / 406 .