السيد علي عاشور
142
موسوعة أهل البيت ( ع )
يراد بالأسد الأئمّة عليهم السّلام أو هم مع خيار شيعتهم فإنّهم كانوا يتّقون من أعدائهم الغاصبين للخلافة واستمرّ الحال إلى هذا الآن وجملة هذا البيت صفة أخرى لمربع . وقوله : برسم دار ما بها مؤنس ، البيت الباء إمّا للمصاحبة أو للظرفية أي أنّ ذلك المربع الخالي مصاحبا لما بقي من رسوم الدار وآثارها أو أنّ ذلك المربع كائنا في تلك الدار التي لم يبق إلّا رسومها . وقوله : الإصلال يجوز فيه الاتّصال والانقطاع والصلال جمع صل بالكسر وهو الحيّة الرقيقة الصفراء أو التي لا ينفع فيها الرقي وهي شديدة الفساد وتحرق كلّما مرّت عليه ولا ينبت حول حجرها شيء من الزرع وإذا حاذى مسكنها طائر سقط وتقتل بصفيرها على غلوة سهم ومن وقع عليه بصرها ولو من بعد هلك ويحكى أنّ فارسا ضربها برمحه فمات هو وفرسه ويقال : إنّها كثيرة في بلاد الترك . وفي حياة الحيوان أنّها الملكة وهي حيّة طولها شبر على رأسها خطوط بيض يشبه التاج إذا صفرت يموت من صفيرها كلّ حيوان يسمع ذلك بعد ما ينتفخ ويسيل منه الصديد . قال جالينوس : إنّها حيّة شعراء على رأسها ثلاث قنازع كالتاج وهي قليلة الظهور للناس ، والثرى الأرض الندية ووقع جمع واقع أي أنّ الحيات ساقطة في تلك الأرض لا تدخل إلى جحورها لأمنها من مرور الناس عليها . وقيل : المراد أنّها من جوعها ساقطة على الأرض لا تقدر على دخول الأجحار أو أنّها واقعة على الأرض للوثوب على من يمرّ عليها ولعلّه أشار بذلك إلى من غصب الخلافة من الامويّة والعبّاسية وحكّامهم وعمّالهم الذين كان ضررهم على الدّين وأهله أشدّ من ضرر سموم الحيات على من قرب منها . وقوله : رقش يخاف الموت نفثاتها البيت رقش جمع أرقش الحيّة المنقطعة خصّها لكثرة السمّ فيها ، والنفث النفخ مع الريق القليل ومنه النفاثات في العقد يعني أنّ الموت الذي يهلك الناس ويخافه كلّ أحد يخاف من السمّ الناقع في أنيابها ، وهذا منطبق على شرار أهل الخلاف الذين توفّى شرّهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنّه كان في حروبه هو الموت الأحمر وما دخل في حرب إلّا كان ملك الموت في ركابه . وقوله : لمّا وقفت العيس في رسمها البيت وقفت من وقف يتعدّى ولا يتعدّى يقال : وقفته وقفا والتاء ضمير المتكلّم والعيس بالكسر الإبل البيض التي يخالط بياضها شيء من الشقرة . وقوله : والعين أي عيني أي أنّ عيني تبكي من معرفة حال ذلك الرسم . وقوله : ذكرت من قد كنت ألهو به البيت أي ذكرت الحبيب الذي كان في تلك الدار وكان مورد شغلي وسروري . وقوله : كان بالنار لما شفني البيت أي كأن قلبي يحرق بالنار لما شفني أي أحزنني من تذكّر