السيد علي عاشور
143
موسوعة أهل البيت ( ع )
الحبيبة التي اسمها أروى وأروى هنا مثل أمّ عمرو كناية عن كلّ معشوقة وإن أردت تطبيقه على الحقيقة فليكن المراد بأروى أهل البيت عليهم السّلام لأنّهم المحبوب الحقيقي . وقوله : عجبت من قوم أتوا أحمد البيت أحمد من أعلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو منقول من أفعل الذي هو اسم تفضيل من الفعل المجهول أي أكثر محمودية لكثرة خصاله الحميدة أو المعلوم أي أكثر حمدا لله سبحانه أو بمعنى أكسب للحمد لكثرة الخصال المحمودة . وقوله : بخطبة بالضم بمعنى الكلام الطويل أي أنّ ذلك الكلام الذي كلّموا به النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم من تعيين الخليفة والنصّ عليه ممّا لا يحتاج إليه لأنّهم سمعوا منه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مدّة عمره الشريف النصّ عليه بالخلافة وغيرها ، ولأنّ صفات الخلافة التي ورد بها النصّ من الكتاب والسنّة ما كانت موجودة إلّا فيه وإن كان مرادهم من ذلك الكلام النصّ على أحدهم فأعجب لأنّه لم يكن فيهم من صفات الخلافة ولوازمها شيء فكيف يسألونه تعيين أحدهم لها . وفي قوله بخطبة إشارة إلى سوء أدبهم ، لأنّ الخطبة ما اشتمل على المواعظ والنصائح . وقوله : كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا أي كنتم عسيتم أي أتوقّع أمركم أن تصنعوا في شأن ذلك الملجأ مثل صنيع عبدة العجل حين فارقوا هارون الذي جعله موسى خليفة له وجعله مفزعهم ففارقوه إلى عبادة العجل وهذه الامّة فعلت مثل ما فعله بنوا إسرائيل فإنّهم التجأوا بعد مفارقة موسى إلى صاحب العجل وهو السامريّ وتركوا أخاه ووصيّه هارون وهذه الامّة تركت وصيّه عليه السّلام والتجأوا إلى أبي الفصيل وهو أبو بكر ، لأنّ البكر الفصيل من الإبل أعني الجمل الصغير فذاك أبو الثور الصغير وهذا أبو الجمل الصغير . وقوله : فالترك له أودع من الدعة بمعنى الخفض والسعة أي إذا كان الأمر كذلك فترك الإعلام أوسع لكم من الإعلام إن فرض فيه سعة وذلك أنّ تارك الخليفة المنصوص عليه كافر مرتدّ كما وقع ذلك الأمر بعد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ الناس كلّهم ارتدّوا ما خلا ثمانية أو خمسة . وقوله : وفي الذي قال بيان لمن البيت حاصله أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ردّهم بما يتضمّن النصّ على ما سألوه عنه من المفزع بعده وذلك لأنّه لمّا قال إنّي أخاف عليكم أن تصنعوا بخليفتي ما صنعت عبدة العجل بهارون دلّ على أنّ خليفته من هو من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلة هارون من موسى وما هو إلّا عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه والنصوص عليه متواترة بين الطرفين ، لكن إبليس أغواهم وصيّرهم عميا وبكما فلا سمعا ولا بصرا . وحديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى متواتر لفظا ومعنى . وقوله : ثمّ أتته بعد ذا عزمة البيت ؛ العزم والعزيمة الإرادة المتأكّدة لفعل وعقد القلب عليه والمراد هنا الكلام المشتمل عليها وبمعناه قوله في قصيدته البائية التي شرحها المرتضى قدّس الله ضريحه شعر : ونجم إذ قال الإله بعزمه * قم يا محمّد بالولاية فاخطب