السيد علي عاشور

114

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فأنت الذي تقول : سأنزل مثل ما أنزل الله ، قال : أعوذ بالله من هذا القول ، قال : إذا سئلت فما تصنع ؟ قال : أجيب عن الكتاب ، أو السنة ، أو الإجتهاد ، قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله ؟ قال : نعم ، قال : وكذلك وجب قبول ما أنزل الله تعالى ، فكأنك قلت : سأنزل مثل ما أنزل الله تعالى « 1 » . وفي حديث محمد بن مسلم أن الصادق عليه السّلام قال لأبي حنيفة : أخبرني عن هاتين النكتتين اللتين في يدي حمارك ، ليس ينبت عليهما شعر ؟ قال أبو حنيفة : خلق كخلق أذنيك في جسدك وعينيك . فقال له : ترى هذا قياسا ، إن الله تعالى خلق أذني لأسمع بهما ، وخلق عيني لأبصر بهما ، فهذا لما خلقه في جميع الدواب وما ينتفع به ؟ فانصرف أبو حنيفة معتبا . فقلت : أخبرني ما هي ؟ قال : إن الله تعالى يقول في كتابه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 2 » يعني منتصبا في بطن أمه ، غذاؤه من غذائها مما تأكل وتشرب أمه ، ههنا ميثاقه بين عينيه ، فإذا أذن الله عز وجل في ولادته أتاه ملك يقال له حيوان ، فزجره زجرة انقلب ونسي الميثاق ، وخلق جميع البهائم في بطون أمهاتهن منكوسة مؤخرة إلى مقدم أمه ، كما يأخذ الإنسان في بطن أمه ، فهاتان النكتتان السوداوان اللتان ترى ما بين الدواب هو موضع عيونها في بطن أمهاتها ، فليس ينبت عليه الشعر ، وهو لجميع البهائم ما خلا البعير ، فإن عنق البعير طال فتقدم رأسه بين يديه ورجليه « 3 » . قال العلامة المجلسي : قوله عليه السّلام : ( لأنها تخرج إلى صلاة ) لعله مبني على وجهين : أحدهما أن الصلاة فعل والصوم ترك ، والثاني أن الصلاة تكون دائما والصوم يكون في في السنة مرة ، ويمكن أن يقرأ يحرج بالحاء المهملة ، قوله عليه السّلام : ( فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ) لما حكم أبو حنيفة بأرجسية البول بناء على ما زعمه من طهارة محل المني بالفرك ألزم عليه السّلام عليه ذلك ، وإلا فالمني أرجس عندنا . قوله عليه السّلام : ( أما ترى أن من شأن الرجل ) أي علة هذا أيضا مثل علة تلك ، أي أكب آدم عليه السّلام

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 377 . ( 2 ) سورة البلد : 4 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 28 - 330 .