السيد علي عاشور

104

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ؟ فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار يعذب ؟ قال عليه السّلام : إن أهل العلم قالوا : إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أنّ يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف . قال : فأخبرني عن الشمس أين تغيب ؟ قال : ان بعض العلماء قالوا : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها - يعني أنها تغيب في عين حامئة ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها - فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ويتجلل نور آخر . قال : فالكرسي أكبر أم العرش ؟ قال : كل شي خلقه الله تعالى في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي . قال : فخلق النهار قبل الليل ؟ قال : نعم خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ، ووضع الأرض قبل الحوت ، والحوت في الماء ، والماء في صخرة مجوفة ، والصخرة على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح العقيم ، والريح على الهواء ، والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء والظلمات ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ولا شي يتوهم ، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض ، والكرسي أكبر من كل شي خلق ، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي « 1 » . * * *

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي 10 / 194 ، وللحديث قطعات أخرى لم يخرجها الطبرسي وأخرجها الكليني باسناد سبق ذكره في كتاب الكافي في باب حدوث العالم وباب اطلاق القول بأنه شي ، وباب آخر من صفات الذات ، وباب الإرادة انها من صفات الفعل . راجع الأصول ج 1 ص 80 و 83 و 108 و 110 . وأخرجها الصدوق بأسانيده في كتاب التوحيد في باب انه تبارك وتعالى شي ، وفي باب صفات الذات والافعال ، وفي باب معنى رضاه وسخطه ، وفي باب الرد على الزنادقة راجع التوحيد ص 92 و 134 و 160 و 248 .