السيد علي عاشور

105

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين الإمام الصادق عليه السّلام والزنديق وعن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السّلام فكان من قول أبي عبد الله عليه السّلام له : لا يخلو قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت إنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل على صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد ، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أنّ له بانيا وإن كنت لم ترالباني ولم تشاهده ؟ قال : فما هو ؟ قال : هو شي بخلاف الأشياء ، إرجع بقولي : شي إلى إثبات معنى وأنه شي بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيّره الزمان . قال السائل فتقول : إنه سميع بصير ؟ قال : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شي والنفس شي آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله ، لا أن الكل منه له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى . قال السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : هو الرب ، وهو المعبود ، وهو الله ، وليس قولي : ( الله ) إثبات هذه الحروف : ألف ، لام ، لاه ولكني أرجع إلى معنى هو شي خالق الأشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود عزّ وجلّ . قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا . قال أبو عبد الله عليه السّلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لأنا نكلف أن نعتقد