السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكان إذا ضحك يقول : ( اللهم لا تمقتني ) « 1 » . وعن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنّا عنده ثمانية رجال ، فذكرنا رمضان ، فقال : لا تقولوا : هذا رمضان ، ولا ذهب رمضان ، ولا جاء رمضان ، فإنّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى لا يجيء ولا يذهب ، وإنّما يجيء ويذهب الزائل ، ولكن قولوا : شهر رمضان ، فالشهر المضاف إلى الاسم ( والاسم ) اسم اللّه ، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، جعله اللّه ( مثلا ) وعيدا . ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل اللّه - ونحن سبيل اللّه الذي من دخل فيه يطاف بالحصن ، والحصن هو الإمام ، فليكبّر ( عند ) « 2 » رؤيته - كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع ، والأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ وما تحتهنّ . فقلت « 3 » : يا أبا جعفر وما الميزان ؟ فقال : إنّك قد ازددت قوّة ونظرا يا سعد ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصخرة ، ونحن الميزان ، وذلك قول اللّه في الإمام لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 4 » . قال : ومن كبّر بين يدي الإمام عليه السّلام وقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، كتب اللّه له رضوانه الأكبر ، ومن يكتب اللّه له رضوانه الأكبر ، يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمرسلين في دار الجلال . فقلت « 5 » : وما دار الجلال ؟ فقال : نحن الدار ، وذلك قول اللّه : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 6 » ، ( فنحن العاقبة يا سعد ، وأمّا مودّتنا فللمتّقين ) « 7 » . فيقول اللّه : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 8 » جلال اللّه وكرامته الّتي أكرم اللّه - تبارك وتعالى - العباد بطاعتنا « 9 » . وعن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ أحبّ أصحابي إليّ أفقههم وأورعهم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالا ( و ) أمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا ، فلم يحتمله قلبه ، واشمأزّ « 10 » منه جحده وأكفر من دان به ، ولا يدري لعلّ الحديث
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 185 ، صفة الصفوة : 2 / 110 ، مطالب السؤول : 2 / 104 . ( 2 ) في البرهان : فيكبّر . ( 3 ) في البرهان : قلت . ( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 25 . ( 5 ) في البرهان : قلت . ( 6 ) سورة القصص ، الآية : 83 . ( 7 ) ليس في البرهان ، وفيه : « قال اللّه » بدل « فيقول اللّه » . ( 8 ) سورة الرحمن ، الآية : 78 . ( 9 ) عنه البرهان : 3 / 238 ح 2 و 4 / 298 ح 2 ، وفيه : بطاعتهم ، وفي البحار : 24 / 396 ح 116 عنه وعن بصائر الدرجات : 311 ح 12 . ( 10 ) الشمز : نفور النفس ممّا تكره ، وتشمّز وجهه : تمعّر وتقبّض ، واشمأزّ : انقبض واقشعرّ ، أو ذعر ، والشيء كرهه « تاج العروس » .