السيد علي عاشور
60
موسوعة أهل البيت ( ع )
من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا من ديننا « 1 » « 2 » . قال أبو جعفر عليه السّلام : ولاية اللّه أسرّها إلى جبرئيل عليه السّلام ، وأسرّها جبرئيل عليه السّلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسرّها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ عليه السّلام ، وأسرّها عليّ - صلوات اللّه عليه - إلى من شاء اللّه ، ثمّ أنتم تذيعون ذلك من الذي أمسك حرفا سمع به ! وقال أبو جعفر عليه السّلام ( في حكمة آل داود ) : ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، فاتّقوا اللّه ولا تذيعوا علينا « 3 » ، فلولا أنّ اللّه يدافع عن أوليائه ، وينتقم من أعدائه لأوليائه ، أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك ؟ وما انتقم لأبي الحسن عليه السّلام منهم ؟ وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم ، فدفع اللّه عنهم بولايتهم لأبي الحسن عليه السّلام ، وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة ، وما أمهل اللّه لهم ، فعليكم بتقوى اللّه ، ولا تغرّنّكم الدنيا ، ولا تغترّوا بمن أمهل اللّه له ، فكأنّ الأمر قد صار إليكم « 4 » .
--> ( 1 ) في أغلب المصادر : من ولايتنا . ( 2 ) عنه البحار : 25 / 365 ح 6 وصحيفة الأبرار : 1 / 10 و 55 . وأخرجه في البحار : 2 / 186 ح 12 والعوالم : 3 / 513 ح 5 عن بصائر الدرجات : 537 ح 1 ومستطرفات السرائر : 79 ح 8 ، وفي ج 68 / 176 ح 33 ومستدرك الوسائل : 1 / 80 ح 27 عن التمحيص : 67 ح 160 ، وفي البحار : 75 / 76 ح 24 عن الكافي : 2 / 223 ح 7 ، وفي الوسائل : 18 / 61 ح 39 عن الكافي ومستطرفات السرائر . ( 3 ) في الكافي والوسائل والبحار : ولا تذيعوا حديثنا . ( 4 ) أخرجه في البحار : 75 / 77 ح 27 عن الكافي : 2 / 224 ح 10 ، وفي ج 48 / 249 ح 58 والوسائل : 11 / 492 ح 1 والعوالم : 21 / 427 ح 1 قطعة منه ، وفي البحار : 52 / 110 ح 16 عن قرب الإسناد : 380 ح 1340 و 1341 مختصرا . قال المجلسي ( رحمه اللّه ) في البحار ج 75 : « وأخذ » بصيغة المجهول عطفا على « كان » أو على صيغة التفضيل ، عطفا على شرّ ، أو نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب ، و « صاحب هذا الأمر » الإمام عليه السّلام . « ولاية اللّه » أي : الإمامة وشؤونها وأسرارها وعلومها ولاية اللّه وإمارته وحكومته ، وقيل : المراد تعيين أوقات الحوادث ، ولا يخفى ما فيه . « إلى من شاء اللّه » أي : الأئمّة عليهم السّلام . « ثمّ أنتم » ثمّ للتعجّب وقيل : استفهام إنكاريّ . « من الذي أمسك » الاستفهام للإنكار أي : لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه ، فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم . « في حكمة آل داود » أي : الزبور أو الأعمّ منه أي داود وآله . « مالكا لنفسه » أي : مسلّطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي ويمنعها عمّا لا ينبغي ، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها . « مقبلا على شأنه » أي : مشتغلا باصلاح نفسه ، متفكّرا فيما ينفعه فيجلبه وفيما يضرّه فيجتنبه . « عارفا بأهل زمانه » فيعرف من يحفظ سرّه ومن يذيعه ، ومن تجب مودّته أو عداوته ، ومن ينفعه مجالسته ومن تضرّه . « فلو لا » الفاء للبيان ، وجزاء الشرط محذوف أي : لانقطعت سلسلة أهل البيت وشيعتهم بترككم التقيّة أو نحو ذلك . « أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك » أقول : دولة البرامكة وشوكتهم وزوالها عنهم معروفة في التواريخ . « وما انتقم لأبي الحسن » أي : الكاظم عليه السّلام ، أي من البرامكة . « وترون أعمال هؤلاء الفراعنة » أي : بني عبّاس -