السيد علي عاشور

27

موسوعة أهل البيت ( ع )

وكان أبو جعفر عليه السّلام يقول له خيرا فلم يلبث الشامي حتّى مرض فلمّا ثقل دعى وليّه وقال له : إذا أنا متّ فأت محمّد بن عليّ وسله أن يصلّي عليّ وأعلمه أنّي أمرتك بذلك . فلمّا كان نصف الليل مات وبرد جسده فلمّا أصبح أتى إليه وقال : يا أبا جعفر إنّ فلان الشامي قد مات وسألك أن تصلّي عليه فقال : كلّا ، إنّ بلاد الشام باردة والحجاز بلاد حرّ فلا تعجلن حتّى آتيكم فصلّى ركعتين ثمّ دعى اللّه تعالى ثمّ سجد حتّى طلعت الشمس ، ثمّ قام إلى منزل الشامي فدعاه فأجابه ثمّ أجلسه ودعى له بسويق فسقاه وقال لأهله : إملأوا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد ثمّ انصرف فعوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : أخلني فأخلاه ، فقال : أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه ومن أتى غيرك خسر وضلّ ، أشهد أنّي عهدت بروحي وعاينت بعيني وسمعت مناديا ينادي ردّوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمّد بن عليّ . فقال له : أما علمت أنّ اللّه يحبّ العبد ويبغض عمله ويبغض العبد ويحبّ عمله . قال : فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام « 1 » . وفي الخرائج ، روى ابن عتيبة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فدخل رجل فقال : أنا من أهل الشام أتولّاكم وأبي كان يتولّى بني أميّة وكان له مال كثير ولم يكن له غيري وكان مسكنه بالرملة وكان له مكان يتخلى فيه فلمّا مات طلبت المال ولم أظفر به ولا شكّ أنّه دفنه وأخفاه منّي . قال عليه السّلام : أتحبّ أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ قال : إي واللّه إنّي لفقير محتاج ، فكتب عليه السّلام كتابا وختمه بخاتم ثمّ قال : انطلق الليلة إلى البقيع ثمّ ناد يا درجان فإنّه يأتيك رجل معتمّ فادفع كتابي وقل أنا رسول محمّد بن عليّ فإنّه سيأتيك فسله عمّا بدا لك ، فانطلق بالكتاب فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السّلام لأنظر ما حال الرجل فرأيت الرجل على الباب فدخلنا جميعا فقال الرجل : انطلقت البارحة وفعلت ما أمرت فأتاني الرجل فقال : لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فأتاني برجل أسود فقال : هذا أبوك ؟ قلت : ما هو أبي . قال : غيّره اللهب ودخّان الجحيم والعذاب الأليم . قلت : أنت أبي ؟ قال : نعم كنت أتولّى بني أميّة فعذّبني اللّه بذلك وكنت أنت تتولّى بأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكنت أبغضك على ذلك وحرمتك مالي فزويته عنك وأنا من النادمين ، فانطلق يا بني إلى بستاني واحفر تحت الزيتونة وخذ المال مائة ألف درهم وادفع إلى محمّد بن عليّ خمسين ألفا والباقي لك وأنا

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 410 ح 71 ، والبحار : 46 / 233 .