السيد علي عاشور
97
موسوعة أهل البيت ( ع )
قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتكم ؟ فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي ، أوّلهم علي بن أبي طالب ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عدّ تسعة من ولد الحسين « 1 » . الحديث الأول : روى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ رضوان اللّه عليه في باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، من الكافي بإسناده عن جعفر بن محمّد عن كرام قال : قال أبو عبد اللّه : لو كان النّاس رجلين لكان أحدهما الإمام ، وقال : إنّ آخر من يموت الإمام ، لئلا يحتجّ أحد على اللّه تعالى أنه تركه بغير حجّة للّه عليه « 2 » . أقول : أتى أيضا بعدّة روايات أخر عنه تقرب من الحديث المذكور مفادا كقوله : لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة « 3 » . وقوله : لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما « 4 » . وغيرهما والغرض منها أنّ العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم ، وخلقة بني آدم فهو يقتضي صلاحه ، والصّلاح إنّما يتم ويدوم بوجود إنسان ربّاني مؤيّد بروح القدس ومسدّد بنور اللّه ومعصوم من كلّ ما يقدح في الغرض من وجوده ، يقوم بحجج اللّه ويؤدّيها إلى أهلها عند الاحتياج إليها ويعرّفهم الطريق إلى اللّه ومعالم الدّين ، وبه يتصل فيض الباري على الخلق ، إذ هو الواسطة بين اللّه وعباده ولو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما ذلك الإمام يجب على الآخر الاقتداء به في استكمال نفسه والاهتداء إلى جناب ربّه حتّى يتمّ الحجّة عليه ولا يحتج على اللّه أنه تركه بغير حجّة للّه عليه ، إنّ اللّه تعالى أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ، وقال عز من قائل : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى « 5 » . وقال تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 6 » . فتأبى العناية الإلهيّة الأزلية عن أن يترك عباده بلا هاد ومرشد فإنّ اللّه ليس بظلام للعبيد . ثمّ قال : إن آخر من يموت الإمام ، وذلك لما علم أنّ اللّه تعالى أجل عن أن يظلم أحدا ، فلو بقي في الأرض رجل واحد بلا حجّة إلهيّة لزم الظلم في حقّه ، فالحكمة الكاملة الإلهيّة ورحمته
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 23 / 189 ح 16 ، وتفسير الصافي : 1 / 464 . ( 2 ) الإمامة والتبصرة : 30 ح 16 ، والكافي : 1 / 180 ح 3 . ( 3 ) كتاب الغيبة : 31 ، وبحار الأنوار : 23 / 22 ح 24 . ( 4 ) الكافي : 1 / 180 ح 5 ، وبصائر الدرجات : 507 . ( 5 ) سورة طه ، الآية : 134 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 165 .