السيد علي عاشور

89

موسوعة أهل البيت ( ع )

الإمامة في بعض أولاده وأحفاده كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وأيّوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس ثمّ أفضلهم وأشرفهم محمّد واللّه تعالى أثنى عليهم في الكتاب بثناء مستطاب . فالآية تدلّ على أنّ الإمامة التي جعلها لإبراهيم لا ينالها من كان ظالما من ذرّيته فعلم من الآية أمران : أحدهما أنّ الإمامة لا تكون إلّا في ذرّيته . والثاني أنّه لا ينالها من عند اللّه من هو موصوف بالظلم منهم . فعلم أنّ كلّ ظالم من ذرّية إبراهيم لا يصلح أن ينال الإمامة والولاية من قبل اللّه ولا يكون ممّن رضي اللّه بإمامته وولايته ، وإلا لزم الكذب في خبره هذا فكلّ ظالم تولّى أمور المسلمين باستيلائه وقهره وكثرة أعوانه وأنصاره لا يكون إماما من اللّه ولا ممن رضي اللّه بإمامته وإلا لكان قد جعله إماما ، وكذا لا تكون مجعولا من رسله ولا من خواص أوليائه لنصّ الآية الدالّ على أنّ اللّه تعالى لا يجعل الإمامة ولا ينالها منه من كان ظالما . ثمّ إنّ أصحابنا الإمامية استدلّوا بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلّا معصوما عن القبائح ، لأنّ اللّه سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ، فمن ليس بمعصوم فهو ظالم إمّا لنفسه وإمّا لغيره ، ومن لم يتصّف بالعصمة لا يتّصف بالاستقامة والاعتدال المتّصفين بهما أهل الولاية عن اللّه فيتحقق الميل عن الوسط والخروج عن الصراط المستقيم ، فيكون من أحد الجانبين إمّا من المغضوب عليهم أو الضّالين . فإن قيل : إنّما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه فإذا تاب لا يسمى ظالما فيصح أن يناله . فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها ، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلّها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد ( قاله في المجمع ) . وبالجملة إنّ عموم ظاهر الآية يقتضي أنّ الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة ، ومن تاب بعد كفر أو فسق وإن كان بعد التوبة لا يوصف بأنّه ظالم ، فقد كان ممن تناوله الاسم ودخل تحت الآية ، وإذا حملناها على أنّ المراد بها من دام على ظلمه واستمر عليه كان هذا تخصيصا بغير دليل . أقول : فالآية تدلّ على إبطال إمامة غير عليّ لأنهم كانوا مشركين قبل الإسلام وعبدوا الأصنام بالاتفاق وكلّ مشرك ظالم ، وقال اللّه تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 13 .