السيد علي عاشور

90

موسوعة أهل البيت ( ع )

فكلّ ظالم لا ينال عهد الإمامة . ولذا قال الصادق عليه السّلام : من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما « 1 » . ونعم ما نظم الحسين بن عليّ الكاشفي حيث قال في قصيدة فارسية له : ذريتي سؤال خليل خدا بخوان وز لا ينال عهد جوابش بكن أدا گرددتر أعيان كه امامت نه لائق است آنرا كه بوده بيشتر عمر در خطا . وقال الزمخشري في الكشاف في بيان قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » أي من كان ظالما من ذرّيتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة ، وإنّما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم ، وقالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة . وكان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن عليّ رضوان اللّه عليهما وحمل المال إليه والخروج معه على اللّص المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه ، وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد اللّه بن الحسن حتّى قتل فقال : ليتني مكان ابنك ، وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت « 3 » . وعن ابن عيينة وعن ابن عباس لا يكون الظالم إماما قط وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ، والإمام إنّما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم . انتهى « 4 » . إن قلت : إنّ يونس صلوات اللّه عليه نال عهد اللّه الذي هو الإمامة مع أن اللّه تعالى حكى عنه أنّه قال : سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 5 » . أقول : إنّ الظلم فيه محمول على ترك الأولى ، كما في حق آدم صلوات اللّه عليه حيث قال : ربّنا ظلمنا أنفسنا ، وبالجملة ما ورد في القرآن والأخبار ممّا يوهم صدور الذنب عن الأنبياء وخلفائهم ، الحق محمول على ترك الأولى جمعا ، بين ما دلّ العقل عليه وبين صحة النقل لأنّ المتّبع في أصول العقائد هو العقل وهو الأصل فيها ، وكلّ ما ثبت بدليل قاطع فلا يجوز الرجوع عنه ، على أنّ لتلك الآيات والأخبار التي ذكرت وجوه ومحامل أتى بها العلماء في مواضعه وعليك في ذلك بكتاب تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى علم الهدى فإنه شفاء العليل .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 55 ح 54 ، والتفسير الصافي : 1 / 187 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 3 ) كتاب الأربعين : 54 . ( 4 ) كتاب الأربعين : 54 ، وكنز العمال : 12 / 571 . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 87 .