السيد علي عاشور
75
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأيضا إنّ اللّه تعالى لعن الظالم ونهى عن الظلم ، وحذّر عن الركون إلى الظلمة بقوله : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » . وكذا أمر بالطاعة المطلقة للإمام ، فلو كان الإمام مذنبا لكان ظالما فيلزم التناقض في قوله تعالى عن ذلك . وأيضا إنّ الإمام لما كان قدوة في الدّين والدّنيا مفترض الطاعة من اللّه ، ولو ارتكب المعصية تتضاد التكاليف على الأمّة ، فإن اتبعته الأمّة في المعصية فعصوا اللّه وإن خالفوه فيها فعاصية أيضا . وأيضا لو صدرت المعصية عنه هل يجب الإنكار عليه أم لا ؟ فعلى الأوّل يلزم أن يكون مأمورا ومنهيا عنه مع أنّه إمام آمر وناه ، فليزم إذا سقوط محله من القلوب فلا تتقاده النفوس في أمره ونهيه فتنتفي الفائدة المطلوبة من نصبه ، وعلى الثاني يلزم القول بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع أنّهما واجبان عقلا وسمعا وأجمع الكلّ بوجوبهما ، ومعلوم بالضرورة أنّ فعل القبيح وترك الواجب لا يصدر إلا ممن لا يكون معصوما ، فإنّ العصمة هي القوّة القدسيّة النوريّة العلمية اللائحة من صبح أزل العناية الموجبة للإعتدال الخلقي والخلقي والمزاجي المتعلّقة بمثالب العصيان في الدارين ، الحاصلة بشدّة الاتصال وكمال الارتباط بمبدأ العالم وعالم الأرواح فمن بلغ إلى تلك الغاية ورزق تلك القوّة لا يحوم حول العصيان ، ولا يتطرّق إلى حريم وجوده السهو والنسيان ، فإنّ تلك القوّة رادعة إياه عن العصيان ، وذلك العلم الحضوري والانكشاف التام يمنعه عن السهو والنسيان ، فلو لم يكن الإمام ذا عصمة ليصدر منه القبيح قولا وفعلا ، فإذن لا بد أن يكون معصوما « 2 » . * * * كلام هشام بن الحكم في عصمة الإمام عليه السّلام روى الشيخ الجليل محمّد بن علي بن بابويه المشتهر بالصدوق في باب الأربعة من كتابه المسمّى بالخصال عن محمّد بن أبي عمير قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في صحبتي له شيئا ، أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام ، فإني سألته يوما عن الإمام أهو معصوم ؟ فقال : نعم . فقلت : فما صفة العصمة فيه وبأي شيء يعرف ؟ فقال : إنّ جميع الذنوب أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة فهذه منفية عنه . ولا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدّنيا وهي تحت خاتمه لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 113 . ( 2 ) منهاج البراعة : 16 / 32 .