السيد علي عاشور

5

موسوعة أهل البيت ( ع )

الجزء الحادي عشر هو سيد الساجدين « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هو سيّد الساجدين وزين العابدين وقدوة السالكين والزاهدين ، إمام الثقلين ذو الثّفنات أبو الحسن عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما ، خلّف كتابا جذب عقول الحكماء المتألهين إلى دقائق حقائقه ، وشحذ أفكار العلماء الشامخين في درك أسرار لطائفه ، فغاصوا في بحار معانيه لاقتناء درره ، وشمّروا عن ساق الهمة لاجتناء ثمره ، فنالتهم العائدة من تلك المائدة الإلهية بقدر الوسع والقابليّة ، ألا وهو زبور آل محمّد وإنجيل أهل البيت الصحيفة الكاملة السجاديّة . أرأيت هل تيسّر لأحد من العلماء المتبحّرين في الفنون العديدة أن يحذو حذوه في أداء تلك المعاني الجزيلة ، بتلك العبارات الوجيزة الجميلة وهل تجد لأسلافنا الماضين ، من غير بيت الآل من نسج المعاني بالألفاظ على ذلك المنوال ؟ ولعمري وما عمري عليّ بهيّن لو أعيد عبد الحميد وعوضد بابن العميد على أن يأتي بمثل دعاء منها ، لرأيت أنه لا يلوم إلّا نفسه ولا يروم إلّا رمسه . ولله درّ الحكيم البارع والعالم الجامع المتضلّع في الفنون العلمية ، صاحب الكتب القيمة صدر الدين المدني عليّ بن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني ، حيث قال في مقدمة شرحه على صحيفة سيّد الساجدين الموسوم برياض السالكين : واعلم أنّ هذه الصحيفة الشريفة عليها مسحة من العلم الإلهي ، وفيها عبقة من الكلام النبوي ، كيف لا وهي قبس من نور مشكاة الرسالة ، ونفحة من شميم رياض الإمامة حتّى قال بعض العارفين : إنّها تجري مجرى التنزيلات السماوية وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة ، وثمار حدائق الحكمة ، وكان أخيار العلماء وجهابذ القدماء من السلف الصالح يلقّبونها بزبور آل محمّد وإنجيل أهل البيت قال الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب في معالم العلماء ، في ترجمة المتوكل بن عمير : روى عن يحيى بن زيد بن عليّ دعاء الصحيفة وتلقب بزبور آل محمّد . ثمّ قال : وأمّا بلاغة بيانها فعندها تسجد سحرة الكلام ، وتذعن بالعجز عنها مدارة الأعلام وتعترف بأنّ النّبوة غير الكهانة ، ولا يستوي الحقّ والباطل في المكانة ، ومن حام حول سمائها

--> ( 1 ) انظر أخباره عليه السّلام في المعارف : 213 ووفيات الأعيان 3 / 266 رقم 422 ، وتهذيب الكمال 13 / 237 وتهذيب التهذيب 4 / 192 وطبقات ابن سعد 5 / 211 وحلية الأولياء 3 / 133 والجرح والتعديل 6 / 176 والتاريخ الكبير 6 / 266 وتذكرة الحفاظ 1 / 70 وسير أعلام النبلاء 4 / 386 وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة 81 - 100 ص 431 ) .