السيد علي عاشور
43
موسوعة أهل البيت ( ع )
ليس منّا والمخرج منّا من هو منّا والقائل إنّ لهما في الإسلام نصيبا أعني هذين الصفتين « 1 » . وفي كتاب الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت حاجّا وجماعة عبّاد البصري مثل أيّوب السجستاني وحبيب الفارسي فلمّا دخلنا مكّة رأينا الماء قليلا لقلّة الغيث ففزع إلينا الناس يسألونا أن نستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متذلّلين فمنعنا الإجابة فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا وقال : يا مالك بن دينار ويا فلان ويا فلان . قلنا : لبّيك يا فتى . فقال : ما فيكم أحد يجبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدّعاء وعليه الإجابة . فقال : ابعدوا عن الكعبة فأتى الكعبة وخرّ ساجدا فقال في سجوده : سيّدي بحبّك لي لأسقيتهم الغيث ، فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب . فقلت : يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحببني لم يستزرني ، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى وأنشأ يقول ، شعر : من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقيّ ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وماذا لقى ما يصنع العبد بغير التّقى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقي فقلت : يا أهل مكّة من هذا الفتى ؟ قالوا : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « 2 » . وفي كتاب الأنوار أنّه عليه السّلام كان قائما يصلّي فوقف ابنه على بئر في داره بعيدة القعر وسقط فيها فصرخت أمّه وقالت : يا بن رسول اللّه غرق ولدك محمّد وهو لا يلتفت ويسمع اضطراب ابنه في قعر البئر فلمّا طال عليها ذلك قالت : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه . فلمّا فرغ من الصلاة مدّ يده إلى البئر وكانت لا تنال إلّا بالرشا الطويل فأخرج ابنه محمّدا على يديه يناغي ويضحك لم يبتل له ثوب فقال : هاك يا ضعيفة اليقين لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي « 3 » .
--> ( 1 ) عيون المعجزات : 64 ، والبحار : 46 / 103 ح 92 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 282 ، والبحار : 46 / 51 . ( 3 ) ولائل الإمامة : 198 ح 1 ، والبحار : 46 / 35 ح 29 .